(قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي)(١) : قد قدمنا معنى الإغواء. واعترافه بالربوبية يفهم منه أنّ كفره كان باعتراضه على الله فى أمره بالسجود لآدم. وقدمنا أيضا أن الفاء لم تدخل فى الحجر كما فى الأعراف (٢) اكتفاء بمطابقة النداء لامتناع النداء منه ، لأنه ليس بالذى يستدعيه النداء ، فإن ذلك يقع مع السؤال والطلب ؛ وهذا قسم عند أكثرهم ، بدليل ما فى ص (٣) ؛ وخبر عند بعضهم ؛ والذى فى «ص» جاء على قياس ما فى الأعراف ؛ لأن ما فيها موافق لما قبله فى مطابقة الفاء ، وزاد فيها الفاء التى هى لعطف جملة على جملة لتكون الثانية مربوطة بالأولى ، فموافقتها أكثر. وقال فى ص (٤) : (فَبِعِزَّتِكَ) وهو قسم عند الجميع.
(قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ)(٥) : القائل لهذا هو الله تعالى ، والإشارة بهذا إلى نجاة المخلصين من إبليس ، وأنه لا يقدر عليهم ، وإلى تقسيم الناس إلى غوىّ ومخلص.
(قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ)(٦) ؛ قالت الملائكة : أرسلنا إلى قوم لوط.
(قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ)(٧) : الضمير لإبراهيم ؛ أى بشّرناك باليقين الثابت ، فلا تستبعده ، ولا تكن من القانطين : من اليائسين.
(قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ)(٨) : إنما أسند الملائكة فعل التقدير إلى أنفسهم ، وهو لله وحده ؛ لما لهم من القرب والاختصاص بالله ، لا سيما فى هذه القضية ، كما يقول خاصة الملك : دبّرنا كذا. ويحتمل أن يكون حكاية عن الله.
__________________
(١) الحجر : ٣٩
(٢) فى سورة الأعراف (آية ١٦) : قال فيما أغويتنى.
(٣) ص ٨٢ : فبعزتك لأغوينهم أجمعين.
(٤) ص ٨٢ : فبعزتك لأغوينهم أجمعين.
(٥) الحجر : ٤١
(٦) الحجر : ٥٨
(٧) الحجر : ٥٥
(٨) الحجر : ٦٠
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
