دانقين ، أخذت بزىّ كسرى وقيصر ، وتريد أن ترافق أحبابى! ويحك! اعرض نفسك على كتابى تجد فيه وصف أحبابى وأعدائى ، وانظر إلى أىّ الصنفين أنت أقرب ؛ فإنك بهم يوم القيامة تلحق. كيف تأمن مكرى ، أو تطلب جوارى ، ولست تدرى فى أى الفريقين أنت يوم الميثاق حيث قلت : هؤلاء إلى الجنة ولا أبالى ، وهؤلاء إلى النار ولا أبالى ، أم حين خلقتك فى ظلمات ثلاث ، وكتب عليك ملك الأرحام بالشقاوة أو السعادة ، أو يوم المطلع حين تبشّر برضائى أو سخطى ، أم يوم يصير الناس أشتاتا ، ولا تدرى أى الطريقتين تسلك ، فمحقوق صاحب هذه الأخطار ألا يلتفت إلى الأغيار ، ولا يتشبه بالأحرار ، ما حيلتك إذا اضطجعت فى حفرتك ، وانصرف المشيّعون من جيرانك ، وبكى كلّ غريب عليك لغربتك ، ودمع عليك المشفقون من عشيرتك ، وناداك من شفير القبر ذو مودّتك ، ورحمك المعادى عند صرعتك ، ولم يخف على الناظرين عجز حيلتك ؛ فإن كنت عندى حبيبا ، وإلىّ قريبا ، أحسن ضيافتك ، وأكون (١) أشفق من قرابتك ، وأقول لملائكتي : فريد قد نعاه الأقربون ، ووحيد قد جفاه الأهلون ، فأشفقوا عليه وارحموه ، ويا هوامّ لا تقربوه ، ويا أرض توسّعى عليه ولا تؤذيه ، ويا رضوان [٢٥١] افتح عليه من نعيم ما يؤنسه ويغذيه ، هنا لك تبلو كلّ نفس ما أسلفت ، وردّوا إلى الله مولاهم الحقّ ، وضلّ عنهم ما كانوا يفترون.
(قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً)(٢) : هذا الكلام من من إخوة يوسف على وجه الاستعطاف ؛ لأنهم كانوا أعلموه بشدة محبّة أبيه فيه.
__________________
(١) هذا فى الأصول.
(٢) يوسف : ٧٨
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
