فى السّور الوارد فيها قصصه من الإحالة فى مراجعة فرعون مثل الوارد هنا ؛ فناسب ما أعقب به مما لم يقع الإخبار به فى الأعراف. ولما كان الوارد قبل آية الأعراف مبنيّا على الإيجاز وتحصيل المراد بأوجز كلام ـ ناسبه إيجاز الآية المذكورة ، وورد كلّ من ذلك على ما يجب ويناسب.
(قالَ : نَعَمْ ، وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ)(١) : لما طلبوا الجل من التقريب من فرعون أنعم لهم بذلك ؛ فهذا عطف على معنى نعم ؛ كأنه قال للسحرة : نعطيكم أجرا ، ونقرّبكم ، واسم رئيسهم يومئذ شمعون أو يوحنّا.
فإن قلت : ما وجه حذف «إذا» هنا وإثباتها فى الشعراء؟
والجواب أن ذلك من الإطناب المذكور ، وأيضا فهى مضمرة مقدرة ؛ ومعناه : إن غلبتم قرّبتكم ، ورفعت منزلتكم ؛ فهى جزاء. وورد فى الشعراء مفصحا ؛ ليناسب بزيادتها ما مضت عليه آى هذه السورة من الاستيفاء والإطناب.
(قالُوا : يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ)(٢) : أن هنا فى موضع نصب ؛ أى إما أن تفعل الإلقاء. ويحتمل أن تكون فى موضع رفع ؛ أى إمّا هو الإلقاء. وخبّر السحرة موسى فى أن يتقدم فى الإلقاء أو يتأخر ؛ وهذا فعل العدل الواثق بنفسه. والظاهر أن التقدّم فى التخييلات والمخارق أحجج ؛ لأن بديهتها تمضى فى النفوس ؛ فلما أراد الحقّ أن يظهر نبوءة موسى قوّى نفسه ويقينه ، ووثّقه بالحق ، فأعطاهم التقدم ؛ فبسطوا وسرّوا حتى أظهر الله الحق وأبطل سعيهم.
__________________
(١) الأعراف ، آية ١١٤
(٢) الأعراف : ١١٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
