الخطاب من شعيب لقومه لمّا قالوا له : (لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا).
فإن قلت : العود إلى الشيء يقتضى أنه فعل قبل ذلك ؛ وهذا محال فى حقّ الأنبياء قبل الرسالة.
والجواب أنّ «عاد» قد تكون بمعنى صار ، فلا تقتضى تقدّم ذلك الحال الذى صار إليه ؛ قاله ابن عطية. وقال الزمخشرى (١) : إن المراد بذلك الذين آمنوا بشعيب ، وإنما أدخلوه فى الخطاب معهم بذلك كما أدخلوه فى الخطاب معهم بقولهم : (لَنُخْرِجَنَّكَ) .. (وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا) ، فغلبوا فى الخطاب بعود الجماعة على الواحد ، وبمثل ذلك لا يجاب على قوله (٢) : (إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللهُ مِنْها ، وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ).
فإن قلت : ما معنى هذا الاستثناء من شعيب مع علمه بعصمته ، وأنه لا يعود فيها ، ولا يريد الله ذلك منه؟
والجواب : ما قدمناه من أنّ الأنبياء يتبرءون من إسناد الأمور إليهم ويتأدبون مع الله.
فإن قلت : ما المانع من أنّ الكفار ادّعوا على الرسل أنهم كانوا قبل [٢٤٩ ا] البعثة على ملّتهم وافتروا عليهم ذلك.
والجواب يمنع منه أنّ هذا أمر مشاهد حسىّ ، وليس بعقلى ؛ وقالوا فى أصول الفقه : إن عدد التواتر يقع فى الأمر الحسىّ بخلاف العقلى ، فلو أقرّ
__________________
(١) الكشاف : ١ ـ ٣٢٦
(٢) الأعراف : ٨٩
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
