الآيات. ويحتمل أن يكون زجرا عن الشك الذى يقتضيه قولهم : (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) على مذهب الزمخشرى ، أو عن البشاعة التى فى اللفظ ، وإن لم يكن فيه شك. وقوله : (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) هو على ظاهره على مذهب الزمخشرى (١). وأما على مذهب ابن عطية وغيره فهو تقرير لهم ، كما نقول : افعل كذا إن كنت رجلا. ومعلوم أنه رجل. وقيل إن هذه المقالة صدرت منهم فى أول الأمر قبل أن يروا معجزات عيسى.
(قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها)(٢) ؛ أى أكلا نتشرف به بين الناس ، وليس مرادهم شهوة البطن.
(قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ)(٣) : أجابهم عيسى إلى سؤال المائدة من الله ، فلبس جبة شعر وقام يصلى ويدعو ويبكى.
(قالَ اللهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ)(٤) : أجابه الله إلى ما طلب ، ونزلت المائدة عليها خبز وسمك. وقيل زيت ورمّان. وقال ابن عباس : كان طعام المائدة ينزل عليهم حيثما نزلوا. والكلام فى قصة المائدة كثير تركته لعدم صحته.
(قالَ اللهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ...)(٥) الآية ، قال ابن عباس والجمهور : هذا القول من الله يكون يوم [٢٤٨ ب] القيامة على رءوس الأشهاد ، ليرى الكافر تبرئة عيسى ممّا نسبوه إليه ؛ ويعلمون أنهم كانوا على باطل. وقال السدّى : لما رفع الله عيسى إليه قالت النصارى ما قالت ، وزعموا أنّ عيسى أمرهم بذلك ، فسأله الله حينئذ عن ذلك.
__________________
(١) الكشاف : ١ ـ ٢٦٢
(٢) المائدة : ١١٣
(٣) المائدة : ١١٤
(٤) المائدة : ١١٥
(٥) المائدة : ١١٦
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
