الكذب مكذوب إلا الكذب فى الحرب أو الكذب لإصلاح ذات البين ، أو الكذب على امرأته ليرضيها. قال الغزالى : ولعلك تظنّ أنّ ذلك لنقصانها وجهلها ، فاعلم أن جهل الإنسان أعظم من جهلها ؛ بل صورة الإنسان فى الإكباب على الشهوات صورة الفراش فى التهافت على النار ؛ فلا يزال يرمى بنفسه فيها إلى أن يغمس فيها ، ويهلك هلاكا مؤبّدا ؛ فليت جهل الآدمى كان كجهل الفراش ؛ فإنما اغترارها بظاهر الضوء إن احترقت تخلّصت فى الحال ، والآدمى يبقى فى الحال أبد الآباد ، ومدة مؤبّدة ؛ ولذلك كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : إنكم تتهافتون فى النار تهافت الفراش وأنا آخذ بحجزكم.
قلت : وقد قدمنا أنّ الفرش صغار الإبل كالعجاجيل والفصلان (١) ؛ لأنها تفرش للذبح ويفرش ما ينسج من صوفها.
فإن قلت : ما سرّ تقديم (٢) الحمولة على الفرش مع احتياج الناس إليها أكثر ومنفعتها أهمّ.
فالجواب أن الحمولة أعظم فى الانتفاع ، لأنها الأكل والحمل. قال الفراء : ولم أسمع بالفراش يجمع. ويحتمل أن يكون مصدرا سمّى به ، من قولهم : فرشها الله فرشا.
(فرقان) : له ثلاثة معان : القرآن ، ومنه (٣) : (يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً) ؛ أى تفرقه. ويوم بدر ؛ ومنه (٤) : (وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ)(٥).
__________________
(١) جمع فصيل ، وهو ولد الناقة إذا فصل عن أمه.
(٢) الأنعام : ١٤٢
(٣) الأنفال : ٢٩
(٤) الأنفال : ٤١
(٥) لم يذكر المعنى الثالث. وفى القاموس : الفرقان : القرآن ، وكل ما فرق به بين الحق والباطل ، والنصر ، والبرهان ، والصبح أو السحر ، والتوراة ، وانفراق البحر ، ومنه : آتينا موسى الكتاب والفرقان. ويوم الفرقان يوم بدر.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
