يقول تعالى فى بعض كتبه : عبدى أحباؤك أربعة : حبيب يصلح لأولاك ولا يصلح لأخراك ، وهما الأبوان يخدمانك ويربيانك فى صغرك ، فإذا كبرا يكونان ضعيفين لا يقدران على أن يربّياك. وحبيب يصلح لأخراك ولا يصلح لأولاك ، وهم أولادك يخدموك فى آخر عمرك. وحبيب يصلح لظاهرك ولا يصلح لباطنك ، وهم الأخلّاء والأصدقاء. وحبيب يصلح لباطنك ولا يصلح لظاهرك ، وهنّ أزواجك ، فإذا أردت أن تحبّ أحدا فإنى أحبك أوّلا وآخرا وظاهرا وباطنا ، وأنصرك فى كل الأحوال ، أتترك من يحبك فى كل الأحوال وتحبّ من لا يحبك على كلّ حال؟
(فَسَوَّى)(١) : حذف مفعول خلق فسوّى ؛ لقصد الإجمال الذى يفيد العموم. والمراد خلق كل شىء فسوّاه ، أى أتقن خلقته.
(فَهَدى)(٢) : حذف المفعول أيضا ليفيد العموم [٢٤٤ ب] ، فإن كان من التقدير (٣) فالمعنى قدّر لكل حيوان ما يصلحه فهداه إليه ، وعرّفه وجه الانتفاع به. وقيل : هدى ذكور الحيوان إلى وطء الإناث لبقاء النسل. وقيل : هو المولود حين وضعه إلى مص الثدى. وقيل : هدى الناس للخير والشر والبهائم للمراتع. وهذه الأقوال أمثلة. والأول أعم وأرجح ، فإن هداية الإنسان وسائر الحيوانات إلى مصالحها باب واسع فيه عجائب وغرائب. وقال الفراء : المعنى هدى وأضل ، واكتفى بالواحدة ، لدلالتها على الأخرى. وهذا بعيد.
(فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ)(٤) ، أى ذكّر كلّ أحد ، (إِلَّا (٥) مَنْ تَوَلَّى) يئست منه ، فهو على هذا متصل. وقيل : إلّا من تولى استثناء من قوله : (لَسْتَ
__________________
(١) الأعلى : ٢
(٢) الأعلى : ٣
(٣) فى قدر فى الآية : وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى.
(٤) الغاشية : ٢١
(٥) الغاشية : ٢٣
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
