الآية بعدها بالفاء ؛ لأنه عطف جملة على جملة بينهما مناسبة والتئام ؛ لأنه حكى أحوال أهل الجنة ومذاكرتهم فيها ، وما جرى بينهم فى الدنيا وبين أصدقائهم ، وهو قوله : (وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ. كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ. فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ...) الآية.
(فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ)(١) ؛ أى ثمانية أملاك ، والمراد بالفوقية أنهم يزادون يوم القيامة أربعة ؛ لأنهم اليوم أربعة ، رءوسهم عند العرش ، وأرجلهم تحت الأرض السابعة. وقال ابن عباس : هى ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم أحد عدتهم. والأول أصح لوروده فى الحديث.
(فَيَقُولُ : يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ)(٢) ؛ أى يتمنى أنه لا يعطى كتابه. وقال ابن عطية : يتمنى أن يكون معدوما لا يجرى عليه شىء. والأول أظهر.
(فَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ)(٣) ؛ أى تضمّه ، فيحتمل أن يريد تضمّه فى الانتماء إليها ، أو فى نصرته وحفظه من المضرات.
((٤) فَأُدْخِلُوا ناراً) : يعنى جهنم ، وعبّر عن ذلك بالفعل الماضى ؛ لأنّ الأمر محقّق وقيل : أراد عرضهم على النار ، وعبّر عنه بالإدخال.
((٥) فاجِراً) : مائلا عن الحق. وأصل الفجور الميل.
((٦) فَزادُوهُمْ رَهَقاً) : ضمير الفاعل للجن ، وضمير المفعول للإنس. والمعنى أنّ الجنّ زادوا الإنس ضلالا أو إثما لما عاذوا بهم ، أو زادوهم تخويفا لما رأوا ضعف عقولهم. وقيل ضمير الفاعل للإنس ، وضمير المفعول للجن. والمعنى
__________________
(١) الحاقة : ١٧
(٢) الحاقة : ٢٥
(٣) المعارج : ١٣
(٤) نوح : ٢٥
(٥) نوح : ٢٧
(٦) الجن : ٦
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
