(فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً)(١) ؛ أى قريبا ؛ وضمير الفاعل للكفار ، والمفعول للعذاب.
(فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ)(٢) : الطائف : الأمر الذى يأتى بالليل.
(فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ)(٣) ؛ أى نادى بعضهم بعضا حين أصبحوا ، وقال بعضهم لبعض : اغدوا على حرثكم ؛ فلما لم يعرفوها ورأوا ما أصابها قالوا : بل نحن محرومون (٤) ؛ أى حرمنا الله خيرها ؛ فقال أوسطهم ، وهو أفضلهم (٥) : ألم أقل لكم لو لا تسبّحون. وهو عبارة عن طاعة الله وتعظيمه. وقيل : أراد الاستثناء فى اليمين ، كقوله : إن شاء الله. والأول أظهر ؛ لقولهم بعد ذلك (٦) : (سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ).
(فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ)(٧) : أى يلوم بعضهم بعضا على ما كانوا عزموا عليه من منع المساكين ؛ أو على غفلتهم عن التسبيح.
فإن قلت : ما معنى عطفه هنا [٣٤٢ ب] بالفاء ، وفى الثانية من سورة الصافات ، بخلاف الأولى (٨)؟
والجواب أن هذه الآية من كلام أهل صنعاء لما رأوا جنّتهم محترقة وندموا على ما كان منهم وجعلوا يقولون : سبحان ربنا ، فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون.
وأما عطف أولى الصافات بالواو فلأنه عطف جملة على جملة فحسب ، وعطف
__________________
(١) الملك : ٢٧
(٢) القلم : ١٩
(٣) القلم : ٢١
(٤) القلم : ٢٢ ، ٢٧
(٥) القلم : ٢٨
(٦) القلم : ٢٩
(٧) القلم : ٣٠
(٨) الصافات : ٢٧ ، ٥٠ الأولى : وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون. وفى الثانية : فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
