فالجواب أنه إخبار عن التّساوى فى المكان ، لا عن الواقع فيه ؛ لأنهم فى دركات متفاوتون.
وقد صحّ أن سيدنا ومولانا محمدا صلىاللهعليهوسلم سأل عن سكانها ، فقال : الطبق السابع مأوى المنافقين. والسادس مأوى من طغى وبغى وادّعى الربوبية. والخامس مأوى الجبّارين والظالمين. والرابع مأوى المتكبرين والكافرين. والثالث مأوى اليهود. والثالث مأوى النصارى ؛ وسكت عن الأول ؛ فقال له : أخبرنى عن الأول ـ وألحّ عليه ؛ فقال : عصاة أمتك يا محمد ؛ فأغمى عليه ، فلما أفاق بكى بكاء شديدا ، وأغلق عليه الباب ، وصار يطلب فى أمته ، فجاءه جبريل وبشّره بالشفاعة فيهم ؛ اللهم كما جعلته رحيما بنا لا تحرمنا من شفاعته ، أقسم عليك بجاهه عندك.
(فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ...)(١) الآيات ، إلى قوله : (وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) : هذه البشارة انطوت على ثلاثة أشياء : على أن الولد ذكر ، وأنه يبلغ أو ان الحلم ، وأنه يكون حليما.
قيل : ما نعت الله الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بأقل مما نعتهم بالحلم ؛ وذلك لعزة وجوده. ولقد نعت الله به إبراهيم ، وأىّ حلم أعظم من حلمه لمّا عرض عليه أبوه الذّبح قال : ستجدنى إن شاء الله من الصابرين. والحادثة شهدت بحلمهما جميعا. وفى هذا دليل على أنّ الإشارة بإسماعيل وهو الذّبيح ، وأمر ذبحه كان بالحجاز بمنى ، وثمّ رمى إبراهيم الشيطان بالجمرات ؛ ولهذا قال صلىاللهعليهوسلم : أنا ابن الذّبيحين ، يعنى إسماعيل ، وعبد الله أباه الذى نذر
__________________
(١) الصافات : ١٠٠ ـ ١٠٧
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
