السباع والطير تستأنس بآدم ، فلما قتل قابيل هابيل هربت منه الطير والوحش ، ومالت الأشجار ، وحمضت الفواكه ، وملحت المياه ، واغبرّت الأرض.
وعن ابن أبى واقد عن ابن حبيب ؛ قال : بينما أنا عند أبى بكر الصديق إذ أتى بغراب ، فلما رآه بجناحيه حمد الله ، ثم قال : قال صلىاللهعليهوسلم : " ما من صيد مصيد إلا بنقص من تسبيح ، ولا أنبت الله نابتة إلا وكلّ بها ملكا يحصى تسبيحها حتى يأتى به يوم القيامة ، ولا عضدت (١) شجرة ، ولا قطعت إلا بنقص من تسبيح ، ولا دخل على امرئ مكروه إلا بذنب ، وما عفا الله أكثر". " يا غراب ، اعبد الله" ، ثم خلى سبيله.
(فَكِهِينَ ، وفاكِهُونَ)(٢) ؛ أى معجبون ، كما يقال حذر وحاذر. وفى التفسير : فاكهون : ناعمون ، وفكهون : معجبون ، وفاكهون أيضا الذين عندهم فاكهة كثيرة. كما يقال : رجل لابن وتامر ؛ أى ذو لبن وتمر كثير.
(فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ)(٣) ؛ أى أنزله عليك وأثبته [٢٣٥ ا]. وقيل : معناه أعطاك القرآن. والمعنى متقارب. وقيل : فرض أحكام القرآن ، فهو على حذف مضاف.
(فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ)(٤) : الضمير لنوح. والمعنى أنه بقى هذه المدة بعد بعثه. وروى أنه عمّر بعد الطوفان ثلاثمائة سنة. وأكثر الصحابة على أنه قبل إدريس ، واسمه عبد الغفار.
وروى الطبرانى ، عن أبى ذرّ. قال : قلت : يا رسول الله ، من أول الأنبياء؟ قال : آدم. قلت : ثم من؟ قال : نوح ؛ وبينهما عشرة قرون.
__________________
(١) عضدت : قطعت.
(٢) الدخان : ٢٧ ، يس : ٥٥
(٣) القصص : ٨٥
(٤) العنكبوت : ١٤
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
