بالصيحة ، وقوم بالغرق ، بحسب حكمته السابقة. ولما كان (١) إنزال الجنود من عظائم الأمور التى لا يستأهلها هؤلاء الكفرة أخذهم الله بأقلّ الأمور. ولما جعل الله الملائكة خدّاما لهؤلاء الأمة المحمدية يدخلون عليهم من كل باب ، سلام عليكم بما صبرتم ، ليحظوا بحظ الردّ لحرمة حبيبهم وصفيهم محمد صلىاللهعليهوسلم ، وجعلهم يستغفرون لهم ، حتى إن جبريل طلب منه صلىاللهعليهوسلم أن تجوز أمّته على جناحه ليقيهم من حرّ نار جهنم ، وطلبت الملائكة يوم بدر وحنين ربها فى نصرتهم إكراما وتشريفا لنبيهم ؛ ألا تراهم ليلة القدر يطلبون النزول إليهم للسلام عليهم ، والحضور معهم ، يرغبون فى غفران ذنوبهم والتشفّع فيهم ؛ فمن أولى منك يا محمدى بالتشريف إن كنت من أمة النبى الشريف ؛ اللهم بحرمته عندك ، ومكانته لديك ، لا تحرمنا من رؤيته وجواره فى مستقرّ رحمتك ، واغفر لنا ما جنيناه ، إنك أنت الغفور الرحيم.
(ما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ (٢)) : ما معطوفة على ثمره (٣) ؛ أى ليأكلوا من ثمره وممّا عملت أيديهم بالحرث والزراعة والغراسة. وقيل : ما نافية. وقرئ : وما عملت بغير هاء ، وما على هذا معطوفة.
(مَنازِلَ (٤)) : مساكن ومواطن ، ومنازل القمر ثمانية وعشرون ينزل القمر كلّ ليلة واحدة منها من أول الشهر ثم يستتر فى آخره ليلة أو ليلتين. قال الزمخشرى (٥) : وهذه المنازل هى مواقع النجوم.
(ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ (٦)) : يعنى النفخة الأولى فى الصور ، وهى نفخة الصعق تأخذهم بغتة.
__________________
(١) فى الأصلين : كانت.
(٢) يس : ٣٥
(٣) فى الآية نفسها : ليأكلوا من ثمره ...
(٤) يس : ٣٩
(٥) الكشاف : ٢ ـ ٢٥٢
(٦) يس : ٤٩
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
