عند الله ، وما آتيتم من الصدقات فهو الذى يزكو عند الله وينفعكم به. وقيل المراد أن يهب الرجل أو يهدى له ليعوضه أكثر من ذلك ، وإن كان جائزا فإنه لا ثواب فيه. وقرئ : وما آتيتم بالمد بمعنى أعطيتم. وبالقصر بمعنى جئتم به ، أى فعلتموه. وقرئ لتربوا ـ بضم التاء. وليربو ـ بالياء مفتوحة ونصب الواو.
(مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ (١)) : الوجه هنا عبارة عن المقصد ، يعنى يستسلم وينقاد لربوبيّته.
(ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ ... (٢)) الآية : إخبار بكثرة كلمة الله ، والمراد اتساع علمه ، ويعنى أنه لو كانت شجرة الأرض أقلاما والبحور مدادا تصبّ فيه صبا دائما ، وكتبت بذلك كلمات الله لنفدت الأشجار والبحار ولم تنفد كلمات الله ؛ لأن الأشجار والبحار متناهية ، وكلمات الله غير متناهية.
فإن قلت : لم لم يقل : والبحر مدادا ، كما قال فى الكهف (٣)؟
فالجواب أنه أغنى عن ذلك قوله : (يَمُدُّهُ) ؛ لأنه من قوله مدّ الدواة وأمدها.
فإن قلت : لم قال من شجرة ولم يقل من شجر ـ باسم الجنس الذى يقتضى العموم؟
فالجواب أنه أراد تفصيل الشجر إلى شجرة شجرة حتى لا يبقى منها واحدة.
فإن قلت : لم قال : (كَلِماتُ اللهِ) ولم يقل كلام الله بجمع الكثرة؟
__________________
(١) لقمان : ٢٢
(٢) لقمان : ٢٧
(٣) آية الكهف : قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى ... (١٠٩)
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
