وقر فى المكان إذا استقرّ فيه. والمعنى ما لكم لا تخافون الاستقرار فى دار القرار إما فى الجنة أو فى النار.
(تَحَرَّوْا رَشَداً (١)) : أى قصدوا الرشد. واختار ابن عطيّة أن يكون هذا ابتداء لكلام الله ، لا من كلام الجنّ.
(تَبَتَّلْ (٢)) : أى انقطع إليه بالعبادة والتوكل عليه وقيل التبتل رفض الدنيا.
وقد امتثل صلىاللهعليهوسلم فكان قليل الأمل كثير العمل لم يشقق [١٠٩ ا] نهرا ، ولا شيّد قصرا ، ولا غرس نخلا ، ولم يضرب قطّ بيده إلا فى سبيل الله ، وقام الله حتى تورّمت قدماه ؛ فمن شاهد أحواله ، وسمع أخلاقه وأفعاله وآدابه وبدائع تدبيره لمصالح الخلق ، ومحاسن إشارته فى تفضيل ظاهر الشّرع المعجز للعلماء عن درك أوائل دقائقها طول أعمارهم لم يبق عنده ريب فى أنّ ذلك لم يكن مكتسبا بحيلة ، وأنه لا يتصور إلا بتأييد سماوى ؛ إذ لا يصح لملبس ؛ لأن شمائله صلىاللهعليهوسلم شواهد قاطعة بصدقه ، فسبحان من أعطى وأثنى بقوله تعالى (٣) : (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) ، صلىاللهعليهوسلم أفضل صلاة وأزكى تسليم.
(تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ (٤)) : أى تهتزّ وتتزلزل ، وذلك يوم القيامة المتقدم الذكر.
(تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ (٥)) : أى كيف تتقون يوم القيامة وأهواله إن كفرتم. وقيل : هو مفعول به على أن يكون كفرتم بمعنى جحدتم. وقيل : هو ظرف ؛
__________________
(١) الجن : ١٤
(٢) المزمل : ٨
(٣) القلم : ٤
(٤) المزمل : ١٤
(٥) المزمل : ١٧
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
