إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ) ، فالمقام مقام خوف ، ولو ثبتت عصمتهم فهم أولى الناس بالخوف ممن اصطفاهم.
(ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ (١)) : هو المقسم عليه ، يعنى أنهم حلفوا أنهم لا يبعثون.
(مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ (٢)) : يراد بالجبال هنا الشرائع والنبوات ، شبّهت بالجبال فى ثبوتها. والمعنى تحقير مكرهم ؛ لأنها لا تزول منه (٣) تلك الجبال الثابتة الراسخة. وقرأ الكسائى : لتزول ـ بفتح اللام ورفع تزول ، و (إِنْ) على هذه القراءة مخفّفة من الثقيلة ، واللام للتأكيد. والمعنى تعظيم مكرهم ؛ أى أن مكرهم من شدته بحيث تزول منه الجبال ، ولكنّ الله عصم ووقى منه.
(ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِ (٤)) : الآية ردّت عليهم فيما اقترحوا عليه صلىاللهعليهوسلم أن يأتيهم بالملائكة معه.
والمعنى أن الملائكة لا تنزل إلا بالحق من الوحى والمصالح التى يريدها الله ، لا باقتراح مقترح واختيار كافر معترض. وقيل الحق هنا العذاب. ولو أنزل الله الملائكة لم يؤخر عذاب هؤلاء الكفار الذين اقترحوا نزولهم ؛ لأن عادة الله أن من اقترح آية فرآها ولم يؤمن ـ أنه يعجّل له العذاب ، وقد علم الله أن هؤلاء القوم يؤمن كثير منهم ويؤمن أعقابهم ، فلم يفعل بهم ذلك.
(مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ (٥)) : يعنى البهائم والحيوانات ، و (مَنْ) معطوف على معايش (٦). وقيل على الضمير فى لكم. وهذا ضعيف فى النحو ؛ لأنه عطف
__________________
(١) إبراهيم : ٤٤
(٢) إبراهيم : ٤٦
(٣) أى من المكر.
(٤) الحجر : ٨
(٥) الحجر : ٢٠
(٦) فى الآية نفسها.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
