(تَقْشَعِرُّ مِنْهُ (١)) : تنقبض. والضمير راجع للقرآن المتقدّم الذكر لفصاحته وعدم اختلافه.
(تَلِينُ جُلُودُهُمْ (٢)) ؛ أى تميل وتطمئنّ إلى ذكر الله.
فإن قيل : كيف يتعدّى تلين بإلى؟
فالجواب أنه تضمّن معنى فعل يتعدى بإلى ، كأنه قال : تسكن قلوبهم إلى ذكر الله.
فإن قيل : لم ذكر الجلود أولا وحدها ، ثم ذكر (قُلُوبُهُمْ) بعد ذلك معها؟
فالجواب أنه لما قال أولا تقشعر ذكر الجلود وحدها ؛ لأن القشعريرة من وصف الجلود لا من وصف غيرها. ولما قال ثانيا : تلين ، ذكر الجلود والقلوب ؛ لأن اللين توصف به القلوب والجلود. أما لين القلوب فهو ضد قسوتها ، وأما لين الجلود فهو ضد قشعريرتها ؛ فاقشعرت أولا من الخوف ، ثم لانت بالرجاء.
(تَقَلُّبُهُمْ (٣) فِي الْبِلادِ) : أى تصرّفهم فيها للتجارة. وفى هذا تسلية له صلىاللهعليهوسلم ؛ كأنه قال له : لا يحزنك يا محمد تصرّفهم وأمنهم وخروجهم من بلد إلى بلد ؛ فإن الله محيط بهم قادر عليه.
(تَخْتَصِمُونَ (٤)) : يعنى الاختصام فى الدماء. وقيل فى الحقوق. والأظهر أنه اختصام النبى صلىاللهعليهوسلم مع الكفار فى تكذيبهم له ، فيكون من تمام ما قبله. ويحتمل أن يكون على العموم فى اختصام الخلائق فيما بينهم من التظالم وغيرها. ولما نزلت قال بعض الصحابة : أو تعاد علينا الخصومة
__________________
(١) الزمر : ٢٣
(٢) الزمر : ٢٣
(٣) غافر : ٤
(٤) الزمر : ٣١
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
