وفى الصحيح عن ابن مسعود أنه قال : هذا مقام الذى أنزلت عليه سورة البقرة. ومن ثمّ لم يكرهه الجمهور.
وقد يكون (١) للسورة اسم واحد وهو كثير ، وقد يكون لها اسمان فأكثر ، من ذلك : الفاتحة ، وقد وقفت لها على نيّف وعشرين اسما (٢) ؛ وذلك يدل على شرفها ؛ فإن كثرة الأسماء دالة على شرف المسمى.
قال بعضهم : وكما سمّيت السورة الواحدة بأسماء سمّيت سورة باسم واحد ؛ كالسور المسماة بالم والر ، على القول بأن فواتح السور أسماء لها.
قال الزركشى فى البرهان (٣) : ينبغى البحث عن تعداد الأسماء ، هل هو توفيقى أو بما يظهر من المناسبات؟ فإن كان الثانى فلن يعدم الفطن أن يستخرج من كل سورة معانى كثيرة يقتضى اشتقاقها اسما لها ، وهو تعبيد.
قال (٤) : وينبغى النظر فى اختصاص كل سورة بما سمّيت به.
ولا شكّ أنّ العرب تراعى فى كثير من المسميات أخذ أسمائها من نادر أو مستغرب يكون فى الشيء من خلق أو صفة تخصه أو يكون معها أحكم أو أكثر أو أسبق لإدراك الرائى للمسمى. ويسمون الجملة من الكلام [أو القصيدة الطويلة بما هو أشهر فيها ، وعلى ذلك جرت سور الكتاب العزيز](٥) كتسمية سورة البقرة بهذا الاسم لقرينة قصة البقرة المذكورة فيها ، وعجيب الحكمة فيها.
وسميت سورة النساء بهذا الاسم لما تردّد فيها شىء كثير من أحكام النساء.
__________________
(١) البرهان : ١ ـ ٢٧٠ ، والإتقان : ١ ـ ١٥١
(٢) منها أم الكتاب ، وأم القرآن ... (البرهان : ١ ـ ٢٦٩ ، ٢٧٠) ، والإتقان : ١ ـ ١٥١ ، ١٥٢
(٣) البرهان : ١ ـ ٢٧٠
(٤) الاتقان : ١ ـ ١٦٠
(٥) من البرهان (١ ـ ٢٧٠).
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
