يريد ـ والله أعلم : إنا أسمعنا الملك وألهمناه إياه (١) ، وأنزلناه بما سمع ، فيكون الملك منتقلا به من علو إلى سفل.
وقال أبو شامة : هذا المعنى مطرد فى جميع ألفاظ الإنزال المضافة إلى القرآن أو إلى شىء منه يحتاج إليه أهل السنة المعتقدون قدم القرآن ، وأنه صفة قائمة بذات الله تعالى.
قلت : ويؤيد (٢) أن جبريل تلقّفه سماعا من الله تعالى ما أخرجه الطبرانى من حديث النّواس بن سمعان مرفوعا : إذا تكلم الله بالوحى أخذت السماء رجفة شديدة من خوف الله ، فإذا سمع بذلك أهل السماء صعقوا وخرّوا سجّدا ، فيكون أولهم يرفع رأسه جبريل فيكلمه الله من وحيه بما أراد ، فينتهى به إلى الملائكة ؛ كلما مرّ بسماء سأله أهلها : ما ذا قال ربنا؟ قال : الحق. فينتهى به حيث أمر.
وأخرج ابن أبى مردويه من حديث ابن مسعود رفعه : إذا تكلم الله بالوحى سمع أهل السموات صلصلة كصلصلة السلسلة على الصّفوان ، فيفزعون ، ويرون أنه من أمر الساعة.
وأصل الحديث فى الصحيح.
وفى تفسير على بن سهل النيسابورى : قال جماعة من العلماء : نزل القرآن جملة فى ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى بيت يقال له بيت العزة ، فحفظه جبريل ، وغشى على أهل السموات من هيبة كلام الله ، فمرّ بهم جبريل ، وقد أفاقوا ؛ فقالوا : ما ذا قال ربكم؟ قالوا : الحق ـ يعنى القرآن ـ وهو
__________________
(١) فى الإتقان : وأفهمناه.
(٢) فى ا : ويؤيده.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
