وأخرج من طريق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ـ رفعه ، قال : الألواح التى أنزلت على موسى كانت من سدر الجنة ، كان طول اللوح اثنى عشر ذراعا.
وأخرج ابن أبى حاتم عن ثابت بن الحجاج ، قال : جاءتهم التوراة جملة واحدة فكبر عليهم فأبوا أن يأخذوه حتى ظلل الله عليهم الجبل ، فأخذوه عند ذلك.
فهذه آثار صحيحة فى إنزال التوراة جملة ، يؤخذ من الأثر الأخير منها حكمة أخرى لإنزال القرآن مفرّقا ؛ فإنه أدعى إلى قبوله إذا نزل على التدريج ، بخلاف ما لو نزل جملة واحدة ؛ فإنه كان ينفر من قبوله كثير من الناس ، لكثرة ما فيه من الفرائض والمناهى.
ويوضّح ذلك ما أخرجه البخارى عن عائشة ، قالت : إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصّل ، فيها ذكر الجنة والنار ، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام. ولو نزل أول شىء : «لا تشربوا الخمر» لقالوا : لا ندع الخمر أبدا. ولو نزل : «لا تزنوا» لقالوا لا ندع الزنى أبدا. ثم رأيت هذه الحكمة مصرحا بها فى الناسخ والمنسوخ لمكىّ.
وأخرج البيهقى فى الشّعب ، من طريق أبى خلدة عن عمر ، قال : تعلّموا القرآن خمس آيات خمس آيات ؛ فإن جبريل كان ينزل بالقرآن على النبى صلىاللهعليهوسلم خمسا خمسا ومعناه ـ إن صح ـ إلقاؤه إلى النبى صلىاللهعليهوسلم هذا القدر حتى يحفظه ، ثم يلقى إليه الباقى لا إنزاله خاصة بهذا القدر.
ويوضح ذلك ما أخرجه البيهقى أيضا عن خالد بن دينار ، قال ، قال أبو العالية :
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
