فى سبأ. وخلقهما فى فاطر ؛ لأنّ الفاتحة أمّ القرآن ومطلعه ، فنسب الإتيان فيها بأبلغ الصفات وأعمها وأشملها.
قال الأستاذ ابن الزبير (١) : وأما مناسبة الوصف الوارد فى سورة الأنعام فمن حيث ما وقع فيها من الإشارة إلى من عبد الأنوار ، وأعاد سبحانه ذكر ما فيه الدلالة البينة على بطلان مذهب من عبد النيرات أو شيئا منها فى قوله تعالى (٢) : (وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ...) الآيات. فقال (٣) : (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً). ثم قال عليهالسلام على جهة الفرض وإقامة الحجة على قومه : (هذا رَبِّي) فلما أفل قال : لا أحبّ الآفلين. ثم قال فى الشمس والقمر مستدلّا بتغيّرهما وتقلبها فى الطلوع والغروب على أنهما حادثين مربوبين مسخرين طالعين (٤) لموجدهما المنزّه عن سمات التغير والحدوث ؛ فقال عليهالسلام عند ذلك لقومه (٥) : (إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) ؛ فأخبر عن حاله قبل هذا الاعتبار وبعده. قال تعالى (٦) : (ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا ...) الآية.
وفى طىّ قوله : وما كان من المشركين تنزيهه عن عبادة النيرات وغيرها مما سواه تعالى ؛ وبان من هذا كله ما افتتحت به السورة من افراده تعالى بخلق السموات والأرض ، والظلمات والنور ؛ فوضح التلازم والتناسب.
وأما سورة الكهف فإنها لما انطوت على التعريف بقصة أهل الكهف ، ولقاء موسى عليهالسلام والخضر ، وما كان من أمرهما ، وذكر الرجل الطّواف
__________________
(١) هو أحمد بن إبراهيم بن الزبير الأندلسى النحوى الحافظ صاحب كتاب الذيل على الصلة ، وكتابه فى مناسبات الآى ، اسمه «البرهان فى مناسبة ترتيب سور القرآن. توفى سنة ٨٠٧ (الدرر الكامنة ١ ـ ٨٤).
(٢) الأنعام : ٧٥
(٣). ٧٦ من السورة نفسها.
(٤) هكذا بالأصول.
(٥). ٧٨
(٦) آل عمران : ٦٧
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
