إلا سبّح فإنه يدخل فى قسم الأمر ، وسبحان يحتمل الأمر والخبر ؛ ثم نظم ذلك فى بيتين (١) :
|
أثنى على نفسه سبحانه بثبو |
|
ت الحمد والسلب لمّا استفتح السّورا |
|
والأمر شرط النّدا التعليل والقسم ال |
|
دعا حروف التهجّى استفهم الخبرا |
وسئل الشيخ الإمام تاج الدين السبكى عن الحكمة فى افتتاح سورة الإسراء بالتسبيح ، والكهف بالتحميد. فأجاب بأن التسبيح حيث جاء مقدم على التحميد ؛ نحو : فسبح بحمد ربك. سبحان الله والحمد لله.
وأجاب ابن الزّملكانى بأن سورة سبحان لما اشتملت على الإسراء الذى كذّب المشركون به النبى صلىاللهعليهوسلم ، وتكذيبه تكذيب لله تعالى ـ أتى بسبحان لتنزيه الله عما نسب إليه ولنبيّه من الكذب.
وسورة الكهف لما أنزلت بعد سؤال المشركين عن قصة أصحاب الكهف وتأخير الوحى نزلت مبيّنة أنّ الله تعالى لم يقطع نعمته عن نبيه ولا عن المؤمنين ؛ بل أتم عليهم النعمة بإنزال الكتاب ، فناسب افتتاحها بالحمد على هذه النعمة.
وفى تفسير الحوفى (٢) : افتتحت الفاتحة بقوله : الحمد لله رب العالمين ، فوصف بأنه مالك جميع المخلوقين. وفى الأنعام والكهف وسبأ وفاطر لم يوصف بذلك ، بل بفرد من أفراد صفاته وهو خلق السموات والأرض. والظلمات والنور فى الأنعام. وإنزال الكتاب فى الكهف. ومالك ما فى السموات وما فى الأرض
__________________
(١) الزمان : ١ ـ ١٨١
(٢) الحوفى هو أبو الحسن على إبراهيم الحوفى المصرى ، توفى سنة ٤٣٠ ، وتفسيره هو البرهان فى تفسير القرآن.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
