وقال غيرهم : تكون مفعولا به ، نحو (١) : (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ). وكذا المذكورة فى أوائل القصص كلها مفعول به ، بتقدير اذكر.
أو بدلا منه (٢) نحو : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ) ؛ فإنها بدل اشتمال من مريم على وجه (٣) البدل فى (٤) : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ). ((٥) اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ) ؛ أى اذكروا النعمة التى هى الجعل المذكور ؛ فهى بدل كلّ من كل. والجمهور يجعلونها فى الأول ظرفا لمفعول محذوف ، أى واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم قليلا. وفى الثانى ظرفا لمضاف إلى مفعول محذوف ؛ أى واذكر قصة مريم. ويؤيّد ذلك التصريح به فى (٦) : (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً).
وذكر الزمخشرى أنها تكون مبتدأ ، وأخرج عليه قراءة بعضهم (٧) : (لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً) ؛ قال التقدير «منّه» إذ بعث ؛ فإذ محل رفع كإذا فى قولك : أخطب ما يكون الأمير إذا كان قائما ، أى لقد من الله على المؤمنين وقت بعثه.
قال ابن هشام (٨) : ولا نعلم بذلك قائلا. وذكر كثير أنها تخرج عن المضى إلى الاستقبال ، نحو (٩) : (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها). والجمهور أنكروا ذلك وجعلوا الآية من باب (١٠) : (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) ـ يعنى من تنزيل المستقبل الواجب الوقوع منزلة الماضى الواقع. واحتج المثبتون ـ ومنهم ابن مالك ـ
__________________
(١) الأنفال : ٢٦
(٢) أى المفعول ، كما فى المغنى (١ ـ ٧٣)
(٣) فى المغنى : على حد البدل.
(٤) البقرة : ٢١
(٥) المائدة : ٢٠
(٦) آل عمران : ١٠٣
(٧) آل عمران : ١٦٤
(٨) المغنى (١ ـ ٧٢)
(٩) الزلزلة : ٤
(١٠) الكهف : ٩٩
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
