رجليه من الحفا ، وكان يرى على بطنه أثر البقول. وفرعون حينئذ يدّعى الربوبية ، وقد أمر الله نبيّه بالإعراض عن زهرة الدنيا ، والنظر إليها فى قوله (١) : (وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ).
وأخرج البزار وأبو يعلى عن أبى رافع ، قال : أضاف النبى صلىاللهعليهوسلم ضيفا ، فأرسلنى إلى رجل من اليهود أن أسلفنى دقيقا إلى هلال رجب. فقال : لا ، إلا برهن. فأتيت النبى صلىاللهعليهوسلم فأخبرته ، فقال : والله إنى لأمين من فى السماء أمين من فى الأرض ، فلم أخرج من عنده حتى نزلت هذه الآية : (لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ).
فإن قلت : قد أثبت الله تعالى فى قوله (٢) : (رَبِّي أَكْرَمَنِ).
فالجواب من ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه لم ينكر عليه ذكره الإكرام ، وإنما أنكره عليه ما يدل عليه كلامه من الفخر والخيلاء ، وقلّة الشكران ، ومن اعتبار الدنيا دون الآخرة.
الثانى : أنه أنكر عليه قوله : ربى أكرمن إذ اعتقد أنّ إكرام الله باستحقاقه الإكرام على وجه التفضّل والإنعام ، كقول قارون (٣) : (إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي).
الثالث : أن الإنكار إنما هو لقوله : ربّى أهانن ، لا لقوله : ربّى أكرمن ؛ فإن قوله : ربى أكرمن اعتراف بنعمة الله ، وقوله : ربى أهانن شكاية من فعل الله.
__________________
(١) طه : ١٣١
(٢) الفجر : ١٥
(٣) القصص : ٧٨
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
