رسوله من أموال بنى النّضير لم يمش المسلمون إليه بخيل ولا ركاب ، ولا تعبوا فيه ولا؟ حمّلوه؟ بقتال ، ولكن حصل بتسليط رسوله صلىاللهعليهوسلم على بنى النضير ، فأعلم الله فى هذه الآية أن ما أخذ لبنى النضير وما أخذ من فدك (١) ، فهو خاصّ بالنبى صلىاللهعليهوسلم يفعل فيه ما شاء ؛ لأنه لم يوجف عليها ولا قوتلت كبير قتال ، بخلاف الغنيمة التى تؤخذ بالقتال ؛ فأخذ صلىاللهعليهوسلم لنفسه من أموال بنى النضير قوت عياله ، وقسّم سائرها فى المهاجرين ، ولم يعط الأنصار شيئا ، غير أن أبا دجانة وسهل بن حنيف شكوا فاقة فأعطاهما رسول الله صلىاللهعليهوسلم منها. هذا قول جماعة.
وقال عمر بن الخطاب : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم ينفق منها على أهله نفقة سنة ، وما بقى جعله فى السلاح والكراع عدة فى سبيل الله.
قال قوم من العلماء : وكذلك كل ما فتحه الأئمة مما لم يوجف عليه فهو لهم خاصة يأخذون منه حاجتهم ، ويصرفون باقيه فى مصالح المسلمين.
(أفاء الله) ، من الفيء. ويعنى أن الله جعل فيئا لرسوله صلىاللهعليهوسلم.
(الذى) ، واحد الألى والذين جميعا (٢). واللّاتى واحدها التى.
(أرجائها (٣)) : نواحيها وجوانبها ، واحدها رجا ـ مقصور ، يقال ذلك لحرف البئر ولحرف القبر وشبههما. والضمير يعود على السماء ؛ لأنها إذا وهت (٤)
__________________
(١) فدك ـ بالتحريك ، وآخرها كاف : قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان ، أفاءها الله على رسوله فى سنة سبع صلحا (ياقوت).
(٢) قال ابن مالك :
|
جمع الذى الأنى الذين مطلقا |
|
وبعضهم بالواو رفعا نطقا |
(٣) الحاقة : ١٧ ، والملك على أرجائها.
(٤) فى قوله تعالى : وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ ، وهى الآية التى قبلها فى السورة نفسها.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
