بموت صريح ، ونفى عنه الحياة لأنها ليست بحياة طيبة ولا نافعة. ((١) وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) ، فإن المعتزلة احتجّوا بها على نفى الرؤية ، فإن النظر فى قوله (٢) : (إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ) ـ لا يستلزم الإبصار.
وردّ بأن المعنى أنها تنظر إليه بإقبالها عليه ، وليست تبصر شيئا. ((٣) وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ. وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) ، فإنه وصفهم أولا بالعلم على سبيل التوكيد القسمى ، ثم نفاه آخرا عنهم لعدم جريهم على موجب العلم ، قاله السكاكى.
الرابع ـ المجاز. قالوا : يصح نفيه بخلاف الحقيقة. وأشكل على ذلك (٤) : (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى) ، فإن المنفى فيه الحقيقة. وأجيب بأن المراد بالرمى هنا المرتّب عليه ، وهو وصوله إلى الكفار ، فالوارد عليه النفى هنا مجاز لا حقيقة ، والتقدير : وما رميت خلقا إذ رميت كسبا. أو ما رميت انتهاء إذ رميت ابتداء.
الخامس ـ نفى الاستطاعة قد يراد به نفى القدرة والإمكان ، وقد يراد به نفى الامتناع ، وقد يراد به الوقوع بمشقّة وكلفة.
من الأول ـ ((٥) فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً). ((٦) فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها). ((٧) فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً).
ومن الثانى (٨) : (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) ـ على القراءتين (٩) ؛ أى هل يفعل؟
__________________
(١) الأعراف : ١٩٨
(٢) القيامة : ٢٣
(٣) البقرة : ١٠٢
(٤) الأنفال : ١٧
(٥) يس : ٥٠
(٦) الأنبياء : ٤٠
(٧) الكهف : ٩٧
(٨) المائدة : ١١٢ ، والقراءة الثانية قراءة الكسائى وعلى وابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد : هل تستطيع ربّك ـ بالقاء ونصب ربك (القرطبى : ٦ ـ ٣٦٤).
(٩) المائدة : ١١٢ ، والقراءة الثانية قراءة الكسائى وعلى وابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد : هل تستطيع ربّك ـ بالقاء ونصب ربك (القرطبى : ٦ ـ ٣٦٤).
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
