وهى أوضح الطرق وأبينها ، ودونها الحمراء ، ودون الحمراء السوداء ، كأنها فى الخفاء والالتباس ضد البيضاء فى الوضوح والظهور. ولما كانت هذه الألوان الثلاثة فى الظهور للعين طرفين وواسطة ؛ فالطرف الأعلى فى الظهور والبياض ، والطرف الأدنى فى الخفاء والسواد ، والأحمر بينهما على وضع الألوان فى التركيب ، وكانت ألوان الجبال لا تخرج عن هذه الألوان الثلاثة ، والهداية بكل علم نصب للهداية منقسما هذه القسمة ـ أتت الآية الكريمة منقسمة كذلك ؛ فحصل فيها التدبيج وصحة التقسيم.
التنكيت
هو أن يقصد المتكلم إلى شىء بالذكر دون غيره ، مما يسد مسدّه ، لأجل نكتة فى المذكور ترجّح مجيئه على سواه ، كقوله تعالى (١) : (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى) ـ خص الشعرى بالذكر دون غيرها من النجوم ، وهو تعالى ربّ كل شىء ؛ لأن العرب كان [٦٦ ا] ظهر فيهم رجل يعرف بابن أبى كبشة عبد الشّعرى ، ودعا خلقا إلى عبادتها ؛ فأنزل الله (٢) : (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى) التى ادّعيت فيها الربوبية.
التجريد
هو أن ينتزع من أمر ذى صفة آخر مثله ؛ مبالغة فى كمالها فيه ، نحو : لى من فلان صديق حميم. جرّد من الرجل الصديق آخر مثله متّصفا بصفة الصداقة. ونحو : مررت بالرجل الكريم ، والنّسمة المباركة. جرّدوا من الرجل الكريم آخر مثله متصفا بصفة البركة ، وعطفوه عليه ، كأنه غيره ؛ وهو هو.
__________________
(١) النجم : ٤٩
(٢) النجم : ٤٩
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
