بِإِذْنِ اللهِ) ؛ فإن العالم لا يخلو من هذه الأقسام الثلاثة ؛ إما عاص ظالم لنفسه ، وإما سابق مبادر للخيرات ، وإما متوسط بينهما مقتصد فيهما.
ونظيرها (١) : (وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً ، فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ، وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ، وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ).
وكذا قوله تعالى (٢) : (لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا ، وَما خَلْفَنا ، وَما بَيْنَ ذلِكَ). استوفى أقسام الزمان ، ولا رابع لها.
وقوله (٣) : (وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ ...) الآية. استوفى أقسام الخلق فى المشى.
وقوله (٤) : (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ). استوفى جميع هيئات الذاكرين.
وقوله (٥) : (يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً ، وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ، أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً ...) الآية. استوفى جميع أحوال المتزوجين ، ولا خامس لها.
التدبيج
هو أن يذكر المتكلم ألوانا يقصد التورية بها والكناية ؛ قال ابن أبى الإصبع (٦) : كقوله (٧) : (وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ). قال : المراد بذلك ـ والله أعلم ـ الكناية عن المشتبه والواضح من الطرق ؛ لأن الجادة البيضاء هى الطريق التى كثر السلوك عليها جدا ،
__________________
(١) الواقعة : ٧ ـ ١٠
(٢) مريم : ٦٤
(٣) النور : ٤٥
(٤) آل عمران : ١٩١
(٥) الشورى : ٤٩ ، ٥٠
(٦) بديع القرآن : ٢٤٢
(٧) فاطر : ٢٧
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
