الثانى : شرطه أيضا أن يكون فى جملتين ، صرح به صاحب الكشاف وغيره.
الثالث : ذكر التنوخى فى الأقصى القريب ، وابن الأثير وغيرهما ، نوعا غريبا من الالتفات ؛ وهو بناء الفعل للمفعول بعد خطاب فاعله أو تكلمه ، كقوله : (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) بعد «أنعمت» ؛ فإن المعنى غير الذين غضبت عليهم. وتوقّف فيه صاحب عروس الأفراح.
الرابع : قال ابن أبى الإصبع (١) : جاء فى القرآن من الالتفات قسم غريب جدّا لم أظفر فى الشعر بمثاله ؛ وهو أن يقدّم المتكلم فى كلامه مذكورين مرتين ، ثم يخبر عن الأول منهما ، وينصرف عن الإخبار عنه إلى الإخبار عن الثانى ، ثم يعود (٢) إلى الإخبار عن الأول ، كقوله (٣) : (إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ. وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ). انصرف عن الإخبار عن الإنسان إلى الإخبار عن ربه تعالى ؛ ثم قال منصرفا عن الإخبار عن نفسه (٤) : ((٥) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ).
قال : وهذا يحسن أن يسمّى التفات الضمائر.
الخامس : يقرب من الالتفات نقل الكلام من خطاب الواحد أو الاثنين أو الجمع إلى الخطاب الآخر ، ذكره التنوخى وابن الأثير ؛ وهو ستة أقسام أيضا :
مثاله من الواحد إلى الاثنين (٦) : (قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ).
__________________
(١) بديع القرآن : ٤٥
(٢) فى بديع القرآن : ثم يعود فينصرف عن الإخبار عن الثانى إلى الاخبار عن الأول.
(٣) العاديات : ٦ ، ٧
(٤) فى الإتقان ، والبديع : عن الإنسان.
(٥) العاديات : ٨
(٦) يونس : ٧٨
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
