لما جبلت عليه النفوس من حب التنقلات ، والسآمة من الاستمرار على منوال واحد. هذه فائدته العامة.
ويختص كل موضع بنكت ولطائف باختلاف محله كما سنبيّنه.
مثاله من التكلم إلى الخطاب ؛ ووجهه حثّ السامع وبعثه على الاستماع حيث أقبل المتكلم عليه ، وأعطاه فضل عناية وتخصيص بالمواجهة ـ قوله تعالى (١) : (وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ). الأصل : وإليه أرجع. فالتفت من التكلّم إلى الخطاب. ونكتته أنه أخرج الكلام فى موضع مناصحته لنفسه ، وهو يريد نصح قومه تلطفا وإعلاما أنه يريد لهم ما يريد لنفسه ؛ ثم التفت لكونهم فى مقام تخويفهم ودعوتهم إلى الله ، كذا جعلوا هذه الآية من الالتفات ؛ وفيه نظر ؛ لأنه إنما يكون منه إذا قصد الإخبار عن نفسه فى كلا الجملتين ؛ وهنا ليس كذلك ؛ لجواز أن يريد بقوله : (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) المخاطبين لا نفسه.
وأجيب بأنه لو كان المراد ذلك لما صح الاستفهام الإنكارى ؛ لأن رجوع العبد إلى مولاه ليس بمستلزم أن يعيده غير ذلك الراجع ؛ فالمعنى كيف لا أعبد من إليه رجوعى ، وإنما عدل عن «وإليه أرجع» إلى : «وإليه ترجعون» ؛ لأنه داخل فيهم ، ومع ذلك أفاد فائدة حسنة ؛ وهى تنبيههم على أنه مثلهم فى وجوب عبادة من إليه الرجوع.
ومن أمثلته أيضا قوله (٢) : (وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ. وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ).
__________________
(١) يس : ٢٢
(٢) الأنعام : ٧١ ، ٧٢
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
