قلت : وهذا النوع يقابله فى الإيجاز نوع الاحتباك.
* * *
النوع السابع عشر ـ التكميل :
ويسمى بالاحتراس ، وهو أن يؤتى فى كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفع ذلك الوهم ؛ نحو (١) : (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ) ؛ فإنه لو اقتصر على أذلة لتوهم أنه لضعفهم ، فرفعه بقوله : «أعزة». ومثله (٢) : (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ) ، فإنه لو اقتصر على أشداء لتوهم أنه لغلظهم. (تَخْرُجْ (٣) بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ). (لا (٤) يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ). فقوله (٥) : وهم لا يشعرون ـ احتراس لئلا يتوهّم نسبة الظلم إلى سليمان. ومثله (٦) : (فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ). وكذا (٧) : (قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ). فالجملة الوسطى احتراس لئلا يتوهم أن التكذيب فى نفس الأمر.
قال فى عروس الأفراح : فإن قلت : كلّ من ذلك أفاد معنى جديدا ، فلا يكون إطنابا.
قلت : هو إطناب لما قبله من حيث رفع توهّم غيره ، وإن كان له معنى فى نفسه.
* * *
النوع الثامن عشر ـ التتميم :
وهو أن يؤتى فى كلام لا يوهم غير المراد بفضلة تفيد نكتة ؛ كالمبالغة فى قوله (٨) : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ) ، أى مع حب الطعام أى اشتهائه ؛
__________________
(١) المائدة : ٥٤
(٢) الفتح : ٢٩
(٣) النمل : ١٢
(٤) النمل : ١٨
(٥) النمل : ١٨
(٦) الفتح : ٢٥
(٧) المنافقون : ١
(٨) الإنسان : ٨
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
