فإن قيل : ما وجه إفراد الآية هنا وجمعها فى العنكبوت (١)؟ ولم طلبوا الآية وقد أتى بمعجزات وآيات؟
فالجواب : أن «لو لا» فى الآتيين تحضيض ؛ وإنما يجرى فى كلامهم عند ما يراه المتكلم به أولى أو أهمّ فى مقصود ما أو أتمّ فى مطلب ما ، إلى أشباه هذا ، مما يستدعى التحضيض ، فأفردوا هنا الآية لما قصدوه من أنه عليهالسلام لو جاءهم بآية واحدة من الضّرب الذى طلبوه. أما آية العنكبوت فقد تقدّم قبلها : (بَلْ (٢) هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ) ، وقال بعدها : (وَما يَجْحَدُ (٣) بِآياتِنا) ؛ وقال بعدها : (قُلْ إِنَّمَا (٤) الْآياتُ عِنْدَ اللهِ) ، فلم يكن ليناسب بعد اكتناف هذه المجموع توحيد آية ، ثم إن هذه الآية لم يتقدمها من التهديد وشديد الوعيد ما تقدّم آية الأنعام ؛ فناسب ذلك ورود الفعل غير مضعّف. وجاء ذلك كلّه على ما يجب.
وإنما طلبوا الآية ؛ لأنهم لم يعتدّوا بما أتى به ، فكأنه لم يأت بشيء عندهم لجحدهم وعنادهم ؛ وأيضا فإنما طلبوا آية تضطرهم إلى الإيمان من غير نظر ولا تأمل.
(وَكَذلِكَ (٥) فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) : أى ابتلينا الكفّار بالمؤمنين ، وذلك أنّ الكفار كانوا يقولون : هؤلاء العبيد والفقراء منّ الله عليهم بالتوفيق للحق والسعادة دوننا ، ونحن أشرف منهم وأغنياء ، وكان هذا الكلام منهم على جهة الاستبعاد لذلك.
(وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ (٦) الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) :
__________________
(١) العنكبوت : ٥٠
(٢) العنكبوت : ٤٩
(٣) العنكبوت : ٤٩
(٤) العنكبوت : ٥٠
(٥) الأنعام : ٥٣
(٦) الأنعام : ٦٨
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
