وقال غيره (١) : تقع الفاصلة عند الاستراحة فى الخطاب لتحسين الكلام بها ، وهى الطريقة التى يباين القرآن بها سائر الكلام ، وتسمى فواصل ؛ لأنه ينفصل عندها (٢) الكلامان ، وذلك أن آخر الآية فصل ما بينها وبين ما بعدها ، وأخذا من قوله تعالى (٣) : (كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ).
ولا يجوز تسميتها قوافى إجماعا ؛ لأن الله تعالى لما سلب عنه اسم الشعر وجب سلب القافية عنه أيضا ؛ لأنها منه وخاصة به فى الاصطلاح. وكما يمتنع استعمال القافية فيه يمتنع استعمال الفاصلة [٧ ب] فى الشعر ؛ لأنها صفة لكتاب الله فلا تتعداه.
وهل يجوز استعمال السجع فى القرآن؟ خلاف : الجمهور [على المنع](٤) ؛ لأن أصله من سجع الطّير ، فشرّف القرآن أن يستعار لشىء منه لفظ أصله مهمل ، ولأجل تشريفه عن مشاركة غيره من الكلام الحادث فى وصفه بذلك ، ولأن القرآن من صفاته تعالى ؛ فلا يجوز وصفه بصفة لم يرد الإذن بها.
[هل فى القرآن سجع؟]
قال الرمانى فى إعجاز القرآن : ذهب الأشعرية إلى امتناع أن يقول (٥) فى القرآن سجع ؛ وفرّقوا [بينهما](٦) بأن السجع هو الذى يقصد فى نفسه ثم يحال المعنى عليه ؛ والفواصل التى تتبع المعانى ، ولا تكون مقصودة فى نفسها. قال :
ولذلك كانت الفواصل بلاغة والسجع عيبا ؛ وتبعه على ذلك أبو بكر الباقلانى (٧).
__________________
(١) البرهان : ٥٤
(٢) فى ب : عنده ـ تحريف.
(٣) فصلت : ٣
(٤) من الاتقان : ٢ ـ ٩٧
(٥) فى الاتقان : أن يقال.
(٦) من البرهان : ١ ـ ٥٤
(٧) الإعجاز : ٥٧
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
