الفصاحة والبلاغة فيه فى جميع أنحائها فى جميعه استمرارا لا يوجد له فترة ، ولا يقدر عليه أحد من البشر. وكلام العرب ومن تكلم بلغتهم لا تستمر الفصاحة والبلاغة فى جميع أنحائها فى العالى منه إلا فى الشيء اليسير المعدود ، ثم تعترض (١) الفترات الإنسانية ؛ فينقطع طيب الكلام ورونقه ؛ فلا تستمر لذلك الفصاحة فى جميعه ؛ بل توجد فى تفاريق وأجزاء منه.
[فواصل الآى]
قال الجعبرى (٢) : لمعرفة (٣) فواصل الآى طريقان : توقيفى وقياسي ؛ أما التوفيقى فما ثبت أنه صلىاللهعليهوسلم وقف عليه دائما تحققنا أنه فاصلة ، وما وصله دائما؟ تحققنا؟ أنه ليس بفاصلة ؛ وما وقف عليه مرة ووصله أخرى احتمل الوقف أن يكون لتعريف الفاصلة أو لتعريف الوقف التام أو للاستراحة. والوصل أن يكون غير فاصلة ، أو فاصلة وصلها لتقدم تعريفها.
وأما القياسى فهو ما ألحق من المحتمل غير المنصوص [بالمنصوص](٤) لمناسب ، ولا محذور فى ذلك ؛ لأنه لا زيادة فيه ولا نقصان ؛ وإنما غايته أنه محل فصل أو وصل. والوقف على كل كلمة جائز ، ووصل القرآن كله جائز ، فاحتاج القياسى إلى طريق تعرفه ؛ فنقول : فاصلة الآية كقرينة السجع فى النثر ، وقافية البيت فى الشعر (٥).
__________________
(١) فى الاتقان : تعرض.
(٢) هو إبراهيم بن عمر بن إبراهيم الجعبرى ، صاحب شرح الشاطبية المسمى كنز المعانى ، وعقود الجمان ، وروضة الطراف فى رسم المصاحف وغيرها. توفى سنة ٧٣٢ (الدرر الكامنة : ١ ـ ٥٠)
(٣) البرهان : ١ ـ ٩٨.
(٤) من البرهان ، والاتقان.
(٥) فى البرهان : فى النظم.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
