وكنى عن طلبه بالمراودة فى قوله (١) : (وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ). وعنه أو عن المعانقة باللباس فى قوله (٢) : (هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ). وبالحرث فى قوله (٣) : (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ).
وكنى عن البول ونحوه بالغائط فى قوله (٤) : (أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ). وأصله المكان المطمئن من الأرض.
وكنى عن قضاء الحاجة بأكل الطعام فى قوله فى مريم وابنها (٥) : (كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ).
وكنى عن الأستاه بالأدبار فى قوله (٦) : (يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ). أخرج ابن أبى حاتم عن مجاهد فى هذه الآية قال : يعنى أستاههم ، ولكن الله يكنى ما شاء.
وأورد على ذلك التصريح بالفرج فى قوله (٧) : (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها).
وأجيب بأن المراد به فرج القميص ، والتعبير به من لطيف الكنايات وأحسنها ؛ أى لم يعلق ثوبها ريبة ، فهى طاهرة الثوب ، كما يقال نقىّ الثوب ، وعفيف الذيل ـ كناية عن العفة. ومنه (٨) : (وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ). وكيف يظن أن نفخ جبريل وقع فى فرجها ، وإنما نفخ فى جيب درعها. ونظيره أيضا (٩) : (وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ).
قلت : وعلى هذا ففي الآية كناية عن كناية ، ونظيره [٤٩ ا] ما تقدم من مجاز المجاز.
__________________
(١) يوسف : ٢٣
(٢) البقرة : ١٨٧
(٣) البقرة : ٢٢٣
(٤) المائدة : ٦
(٥) المائدة : ٧٥
(٦) الأنفال : ٥٠
(٧) الأنبياء : ٩١
(٨) المدثر : ٤
(٩) الممتحنة : ١٣
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
