رابعها : قصد المبالغة والبلاغة ، نحو (١) : (أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ). كنى عن النساء بأنهنّ ينشأن فى الترفّه والتزيّن والشواغل عن النظر فى الأمور ودقيق المعانى ، ولو أتى بلفظ النساء لم يشعر بذلك ، والمراد نفى ذلك عن الملائكة. وقوله (٢) : (بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ). كناية عن سعة جوده وكرمه جدا.
خامسها : قصد الاختصار ، كالكناية عن ألفاظ متعددة بلفظ «فعل» ، نحو (٣) : (لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ). ((٤) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا) ؛ أى فإن لم تأتوا بسورة من مثله.
سادسها : التنبيه على مصيره ، نحو (٥) : (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ) ، أى جهنّمى مصيره إلى اللهب. حمّالة الحطب فى جيدها حبل ؛ أى نمّامة ، مصيرها إلى أن تكون حطبا لجهنم فى جيدها غل.
قال بدر الدين بن مالك فى المصباح (٦) : إنما يعدل عن الصريح إلى الكناية لنكتة ؛ كالإيضاح ، أو بيان حال الموصوف ، أو مقدار حاله ، أو القصد إلى المدح أو الذم ، أو الاختصار ، أو الستر أو الصيانة ، أو التعمية أو الإلغاز ، أو التعبير عن الصعب بالسهل ، أو عن المعنى القبيح باللفظ الحسن.
واستنبط الزمخشرى (٧) نوعا من الكناية غريبا ، وهو أن تعمد إلى جملة معناها على خلاف الظاهر ، فتأخذ الخلاصة من غير اعتبار مفرداتها بالحقيقة والمجاز ،
__________________
(١) الزخرف : ١٨
(٢) المائدة : ٦٤
(٣) المائدة : ٧٩
(٤) البقرة : ٢٤
(٥) اللهب : ١
(٦) المصباح فى تلخيص المفتاح لمحمد بن عبد الله بن مالك الملقب بابن الناظم أحد أئمة النحو والمعانى والبديع ، توفى سنة ٦٨٦ (طبقات الشافعية : ٥ ـ ٤١).
(٧) الكشاف : ٢ ـ ٢٠
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
