قاعدة أخرى
القاعدة فى الذم تشبيه الأعلى بالأدنى ؛ لأن الذم مقام الأدنى. وفى المدح تشبيه الأدنى بالأعلى ؛ لأن الأعلى ظاهر (١) عليه ، فيقال فى المدح : حصى كالياقوت. وفى الذم : ياقوت كالزجاج ، وكذا فى السلب. ومنه (٢) ؛ (يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ) ؛ أى فى النزول لا فى العلو. ((٣) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ) ؛ أى فى سوء الحال ، أى لا نجعلهم كذلك. نعم أورد على ذلك (٤) : (مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ). شبه فيه الأعلى بالأدنى لا فى مقام السلب. وأجيب بأنه للتقريب إلى أذهان المخاطبين ؛ إذ الأعلى من نوره فيشبه به.
فائدة
قال ابن أبى الإصبع (٥) : لم يقع فى القرآن تشبيه شيئين بشيئين ولا أكثر من ذلك ، وإنما وقع فيه تشبيه واحد بواحد.
فصل
زوّج المجاز بالتشبيه فتولد بينهما الاستعارة ، فهى مجاز علاقته المشابهة. ويقال فى تعريفها : اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلى.
والأصح أنها مجاز لغوى ؛ لأنها موضوعة للمشبه به لا للمشبه ،
__________________
(١) فى ا : طارئ عليه.
(٢) الأحزاب : ٣٢
(٣) ص : ٢٨
(٤) النور : ٣٥
(٥) بديع القرآن : ٦٠
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
