(وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ ...) الآية. أخرج ما لا يحس ـ وهو الإيمان ـ إلى ما يحس وهو السراب. والمعنى الجامع بطلان التوهم مع شدة الحاجة وعظم الفاقة.
الثالث : إخراج ما لا تجرى العادة به [إلى ما جرت ؛](١) كقوله تعالى (٢) : (وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ). والجامع بينهما الارتفاع فى الصورة.
الرابع : إخراج ما لا يعلم بالبديهة إلى ما يعلم بها ، كقوله (٣) : (وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ). والجامع العظم ، وفائدته التشويق إلى الجنة بحسن الصفة وإفراط السعة.
الخامس : إخراج ما لا قوة له فى الصفة إلى ما له قوة فيها ، كقوله تعالى (٤) : (وَلَهُ) [٤٦ ب] (الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ). والجامع فيهما العظم ، ولفائدته إبانة القدرة على تسخير الأجسام العظام فى ألطف (٥) ما يكون من الماء ، وما فى ذلك من انتفاع الخلق بحمل الأثقال وقطعها الأقطار البعيدة فى المسافة القريبة ، وما يلازم ذلك من تسخير الرياح للإنسان ، فتضمّن ذلك نبأ عظيما من الفخر وتعداد النعم ؛ وعلى هذه الأوجه الخمسة تجرى تشبيهات القرآن.
[تقسيم آخر]
الرابع ـ ينقسم باعتبار آخر إلى مؤكد ؛ وهو ما حذفت فيه الأداة ، نحو (٦) : (وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ) ؛ أى مثل مر السحاب. ((٧) وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ). ((٨) وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ).
ومرسل ؛ وهو ما لم يحذف ، كالآيات السابقة.
والمحذوف الأداة أبلغ ؛ لأنه نزّل فيه الثانى منزلة الأول تجوّزا.
__________________
(١) من البرهان ، والإتقان.
(٢) الأعراف : ١٧١
(٣) الحديد : ٢١
(٤) الرحمن : ٢٤
(٥) فى البرهان : فى أعظم ...
(٦) النمل : ٨٨
(٧) الأحزاب : ٦
(٨) آل عمران : ١٣٣
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
