الأنبياء مع قومهم ، وبدء الخلق وما فى التوراة والإنجيل والزّبور ، وصحف إبراهيم وموسى مما صدقه فيه العلماء بها ولم يقدروا على تكذيب ما ذكر منها ؛ بل أذعنوا لذلك ؛ فمن وفق آمن بما سبق له من خير ، ومن شقى فهو معاند حاسد ، ومع هذا فلم يحك عن واحد من اليهود والنصارى على شدة عداوتهم له وحرصهم على تكذيبه وطول احتجاجه عليهم بما فى كتبهم وتقريعهم بما انطوت عليه مصاحفهم ، وكثرة سؤالهم له عليهالسلام وتعنيتهم إياه ، عن أخبار أنبيائهم ، وأسرار علومهم ، ومستودعات سيرهم ، وإعلامهم بمكنون شرائعهم ، ومضمّنات كتبهم ؛ مثل سؤالهم عن الروح ، وذى القرنين ، وأصحاب الكهف ، وعيسى ، وحكم الرجم ، وما حرّم إسرائيل على نفسه ، وما حرم عليهم من الأنعام ، ومن طيبات كانت أحلت لهم ، فحرّمت عليهم يبغيهم. وقوله (١) : (ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ). وغير ذلك من أمورهم التى نزل بها القرآن فأجابهم وعرّفهم بما أوحى إليه من ذلك ـ أنه أنكر ذلك أو كذب ، بل أكثرهم صرح بصحة نبوءته ، وصدق مقاله ، واعترف بعناده مع حسدهم إياه ، كأهل نجران ، وأهل صوريا ، وابن أخطب ، وغيرهم.
ومن باهت فى ذلك بعض (٢) المباهتة ، وادعى أن فيها عندهم لما حكاه مخالفة دعى إلى دليل ، وإقامة حجة ، وكشف دعوته ؛ فقيل له (٣) : (فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ...) إلى قوله : «الظالمون» ؛ فقرع ووبخ.
ودعا إلى إخبار ممكن غير ممتنع ، فمن معترف ما جحده ، ومتواقح باق على فضيحته من كتابة يده ، ولم يؤثر أنّ واحدا منهم أظهر خلاف قوله من كتبه ، ولا بدأ
__________________
(١) الفتح : ٢٩
(٢) فى ا : بعد ـ تحريف
(٣) آل عمران : ٩٣
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
