وقوله (١) : (أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى). وقوله (٢) : (لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ ...) الآية ؛ فكان كل ذلك. وما فيه من كشف أسرار المنافقين واليهود ومقالهم وكذبهم فى حلفهم وتقريعهم بذلك ، كقوله (٣) : (وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللهُ بِما نَقُولُ). وقوله (٤) : (يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ). وقوله (٥) : (إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ). ولما نزلت بشّر النبى صلىاللهعليهوسلم أصحابه بأن الله كفاهم إياهم ، وكان المستهزءون ينقّرون الناس عنه ويؤذونه ، فهلكوا.
وقوله (٦) : (وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) ؛ فكان كذلك على كثرة من رام ضرّه وقصد قتله ؛ والأخبار بذلك معروفة معلومة.
* * *
الوجه التاسع عشر من وجوه إعجازه
إخباره بأحوال القرون السالفة والأمم البائدة (٧) ، والشرائع الداثرة ، مما كان لا يعلم منه القصة الواحدة إلا الفذ من أحبار أهل الكتاب الذى قطع عمره فى تعلم ذلك ، فيورده النبى صلىاللهعليهوسلم على وجهه ، ويأتى به على نصه ؛ فيعترف العالم بذلك بصحته وصدقه. وإن مثله لم ينله بتعليم ، وقد علموا [٤١ ب] أنه صلىاللهعليهوسلم أمى لا يقرأ ولا يكتب ، ولا اشتغل بمدارسة ولا بمثاقبة ، ولم يغب عنهم ولا جهل؟ حاله؟ أحد منهم ، وقد كان أهل الكتاب كثيرا ما يسألونه صلىاللهعليهوسلم عن هذا فينزل عليه من القرآن ما يتلو عليهم منه ، كقصص
__________________
(١) التوبة : ٣٣
(٢) آل عمران : ١١١
(٣) المجادلة : ٨
(٤) آل عمران : ١٥٤
(٥) الحجر : ٩٥
(٦) المائدة : ٦٧
(٧) فى ا : البائرة.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
