ويدبر الأمور ، نازلة من عنده دقيقها وجليلها ، وصاعدة إليه لا تتحرك ذرّة إلا بإذنه ، ولا تسقط من ورقة إلا بعلمه ؛ فتأمل كيف تجده يثنى على نفسه ، ويمجد نفسه ، ويحمد نفسه ، وينصح عباده ، ويدلهم على ما فيه سعادتهم وفلاحهم ، ويرغّبهم فيه ، ويحذرهم مما فيه هلاكهم ، ويتعرف إليهم بأسمائه وصفاته ، ويتحبب إليهم بنعمه عليهم ، ويأمرهم بما يستوجبون به تمامها ، ويحذرهم من نقمه ، ويذكرهم بما أعد لهم من الكرامة إن أطاعوه ، وما أعد لهم من العقوبة إن عصوه ، ويخبرهم بصنعه فى أوليائه وأعدائه ، وكيف كانت عاقبة [٤١ ا] هؤلاء وهؤلاء ، ويثنى على أوليائه بصالح أعمالهم وأحسن أوصافهم ، ويذم أعداءه بسيئ أعمالهم وقبيح صفاتهم ، ويضرب الأمثال ، وينوّع الأدلة والبراهين ، ويجيب عن شبه أعدائه أحسن الأجوبة ، ويصدق الصادق ، ويكذب الكاذب ، ويقول الحق ، ويهدى السبيل ، ويدعو إلى دار السلام ، ويذكر أوصافها وحسنها ونعيمها ، ويحذر من دار البوار ، ويذكر عذابها وقبحها وألمها ، ويذكّر عباده فقرهم إليه ، وشدة حاجتهم إليه من كل وجه ، وأنهم لا غنى لهم عنه طرفة عين ، ويذكرهم غناه عنهم وعن جميع الموجودات ، وأنه الغنىّ بنفسه عن كل ما سواه ، وكل ما سواه فقير إليه بنفسه ، وأنه لا ينال أحد ذرة من الخير فما فوقها إلا بعدله وحكمته ؛ ونشهد من خطابه عتابه لأحبابه ألطف عتاب ، وأنه مع ذلك يقبل عثراتهم ، ويغفر زلّاتهم ، ويقبل أعذارهم ، ويصلح فسادهم. والمدافع عنهم ، والمحامى عنهم ، والناصر لهم ، والكفيل بمصالحهم ، والمنجى لهم من كل كرب ، والموفى لهم بوعده ؛ وأنه وليّهم الذى لا ولى سواه ؛ فهو مولاهم الحق. وينصرهم على عدوهم ، فنعم المولى ونعم النصير.
وإذا شهدت القلوب من القرآن ملكا عظيما رحيما جميلا هذا شأنه. فكيف لا تحبه ، وتنافس فى القرب منه ، وتنفق أنفاسها فى التودد إليه ، ويكون؟ احب اليها؟
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
