أو مع احتمال غيره احتمالا مرجوحا ؛ فالظاهر ، نحو (١) : (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ). فإن الباغى يطلق على الجاهل وعلى الظالم ، وهو فيه أظهر وأغلب. ونحو (٢) : (وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) ؛ فإنه يقال الانقطاع (٣) ظاهره الوضوء والغسل ، وهو فى الظاهر (٤) أظهر.
وإن حمل على المرجوح لدليل فهو تأويل ، ويسمى المرجوح المحمول عليه مؤولا ، وهو كقوله (٥) : (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ) ؛ فإنه يستحيل حمل المعيّة على القرب بالذات ، فتعين صرفه عن ذلك ، وحمله على القدرة والعلم ، أو على الحفظ والرعاية.
وكقوله (٦) : (وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ) ؛ فإنه يستحيل حمله على الظاهر ؛ لاستحالة [٣٩ ا] أن يكون للانسان أجنحة ؛ فيحمل على الخضوع وحسن الخلق.
وقد يكون مشتركا بين حقيقتين أو حقيقة ومجاز ويصلح حمله عليهما جميعا ، فيحمل عليهما سواء ، فلهذا قلنا هل يجوز استعمال اللفظ فى معنييه أم لا؟ ووجهه على هذا أن يكون اللفظ قد خوطب به مرتين : مرة أريد هذا ، ومرة أريد هذا. ومن أمثلته أيضا (٧) : (وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ) ، فإنه يحتمل ولا يضار الكاتب والشهيد صاحب الحق بجور فى الكتابة والشهادة ، ولا يضارر ـ
__________________
(١) البقرة : ١٧٣
(٢) البقرة : ٢٢٢
(٣) أى انقطاع الدم. وفى الإتقان يقال للانقطاع طهر وللوضوء .. وفى القرطبى : وإنما الخلاف فى الطهر ما هو؟ فقال قوم : هو الاغتسال بالماء. وقال قوم : هو وضوء كوضوء الصلاة. وقال قوم : هو غسل الفرج.
(٤) فى الإتقان : فى الثانى.
(٥) الحديد : ٤
(٦) الإسراء : ٢٤
(٧) البقرة : ٢٨٢
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
