وقال ابن الجزرى : لا نعلم أن أحدا تقدم ابن الحاجب إلى ذلك ، وقد نص على تواتر ذلك كله أئمة الأصول ؛ كالقاضى أبى بكر وغيره ؛ وهو الصواب ؛ لأنه إذا ثبت تواتر اللفظ ثبت تواتر هيئة أدائه ؛ لأن اللفظ لا يقوم إلا به ، ولا يصح إلا بوجوده.
[معرفة توجيه القراءات]
قال الكواشى (١) : من المهم معرفة توجيه القراءات ، وفائدته أن يكون دليلا على حسب المدلول عليه أو مرجحا ، إلا أنه ينبغى التنبيه على شىء ؛ وهو أنه قد ترجح إحدى القراءتين على الأخرى ترجيحا يكاد يسقطها ؛ وهذا غير مرضى لأن كلا منهما متواتر.
وقد حكى أبو عمر الزاهد فى كتاب «اليواقيت» عن ثعلب أنه قال : إذا اختلف إعرابان فى القرآن لم أفضل إعرابا على إعراب ، فإذا خرجت إلى كلام الناس فضّلت الأقوى.
وقال أبو جعفر النحاس (٢) : السلامة عند أهل الدين ـ إذا صحّت القراءتان ـ ألا يقال إحداهما أجود ؛ لأنهما جميعا (٣) عن النبى صلىاللهعليهوسلم ؛ فيأثم من قال ذلك ، وإن كان (٤) رؤساء الصحابة ينكرون مثل هذا.
وقال أبو شامة : أكثر المصنفون من الترجيح بين قراءة مالك وملك
__________________
(١) هو أحمد بن يوسف بن حسن الكواشى الموصلى الشافعى ، توفى سنة ٦٨٠ ، وله كتابان فى التفسير : أحدهما التبصرة ، والثانى التلخيص ، ذكرهما صاحب كشف الظنون. وانظر البرهان (١ ـ ٣٣٩).
(٢) البرهان : ١ ـ ٣٤٠
(٣) فى ا : لأنهما أجود ..
(٤) فى ا : وإن كان من رؤساه ...
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
