والتوقّف فيه ، والتفويض والتسليم ، والتعبّد بالاشتغال به من جهة التلاوة كالمنسوخ ، وإن لم يجز العمل بما فيه. وإقامة الحجة عليهم ، لأنه لو أنزل بلسانهم ولغتهم وعجزوا عن الوقوف على معناه مع بلاغتهم وإفهامهم دل على أنه نزل من عند الله ، وأنه الذى أعجزهم عن الوقوف.
وقال الإمام فخر الدين : من الملحدة من طعن فى القرآن لأجل اشتماله على المتشابهات ؛ وقال : إنكم تقولون إن تكاليف الخلق مرتبطة بهذا القرآن إلى يوم القيامة ؛ ثم إنا نراه بحيث يتمسك به صاحب كل مذهب على مذهبه ، فالجبرى يتمسك بآيات الجبر ؛ كقوله (١) : (وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً). والقدرى يقول : هذا مذهب الكفار ؛ بدليل أنه تعالى حكى ذلك عنهم فى معرض الذم لهم فى قوله (٢) : (وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ). وفى موضع آخر (٣) : (وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ). ومنكر الرؤية يتمسك بقوله (٤) : (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ). ومثبت الجهة يتمسك بقوله (٥) : (يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ). (الرَّحْمنُ (٦) عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى). والباقى يتمسك بقوله (٧) : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ). ثم يسمى كل واحد الآيات الموافقة لمذهبه محكمة ، والآيات المخالفة له متشابهة ؛ وإنما آل فى ترجيح بعضها على البعض إلى ترجيحات خفيّة ، ووجوه ضعيفة ؛ فكيف يليق بالحكيم أن يجعل الكتاب الذى هو المرجوع إليه فى كل الدين إلى يوم القيامة هكذا؟
__________________
(١) الأنعام : ٢٥
(٢) السجدة : ٥
(٣) البقرة : ٨٨
(٤) الأنعام : ١٠٣
(٥) النحل : ٥٠
(٦) طه : ٥
(٧) الشورى : ١١
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
