الناس ويرفعه من أذهانهم. وغير جائز نسخ شىء من القرآن بعد وفاة النبى صلىاللهعليهوسلم. انتهى.
وقال فى البرهان (١) فى قول عمر : لو لا أن يقول الناس : زاد عمر فى كتاب الله لكتبتها ـ يعنى آية الرجم : ظاهره أن كتابتها جائزة ؛ وإنما منعه قول الناس ، والجائز فى نفسه قد يقوم من خارج ما يمنعه ، وإذا كانت جائزة لزم أن تكون ثابتة ؛ لأن هذا شأن المكتوب.
وقد يقال : لو كانت التلاوة باقية لبادر عمر ولم يعرّج على مقالة الناس ؛ لأن مقال الناس لا يصلح مانعا.
وبالجملة فهذه الملازمة مشكلة ؛ ولعله كان يعتقد أنه خبر واحد ، والقرآن لا يثبت به وإن ثبت لا يحكم (٢). ومن هنا أنكر ابن ظفر فى «الينبوع» (٣) عدّ هذا مما نسخ تلاوته ، قال : لأن خبر الواحد لا يثبت به القرآن.
قال : وإنما هذا من المنسأ لا النسخ ، وهما مما يلتبسان ؛ والفرق بينهما أن المنسأ لفظه قد يعلم حكمه. انتهى.
وقوله : لعله كان يعتقد أنه خبر واحد مردود ؛ فقد صح أنه تلقاها من النبى صلىاللهعليهوسلم ؛ فأخرج الحاكم من طريق كثير بن الصّلت (٤) ، قال : كان زيد بن ثابت وسعيد بن العاصى يكتبان [٢٣ ب] المصحف ، فمرّا على هذه الآية فقال زيد : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : إذا زنيا الشيخ والشيخة ، فارجموهما البتّة. فقال عمر : لما نزلت [أتيت النبى صلىاللهعليهوسلم](٥) فقلت :
__________________
(١) البرهان : ٢ ـ ٣٦
(٢) فى البرهان ، والاتقان : وإن ثبت الحكم.
(٣) كتاب الينبوع فى التفسير لأبى عبد الله بن ظفر محمد بن محمد؟ الصقلى؟ المتوفى سنة ٥٦٨.
(٤) ابن كثير : ٣ ـ ٢٦١ ، وفى الاتقان : بن الصامت.
(٥) من الاتقان.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
