وقال ابن العربى (١) : كل ما فى القرآن من الصفح عن الكفار والتولى والإعراض والكف عنهم فهو منسوخ بآية السيف ؛ وهى (٢) : (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ...) الآية ؛ نسخت مائة وأربعا وعشرين آية ، ثم نسخ آخرها أولها (٣).
وقال أيضا (٤) : من عجيب المنسوخ قوله تعالى (٥) : (خُذِ الْعَفْوَ ...) الآية فإن أولها وآخرها ـ وهو : وأعرض عن الجاهلين ـ منسوخ ، ووسطها محكم ، وهو : وأمر بالعرف.
وقال : من عجيبه أيضا [آية](٦) أولها منسوخ وآخرها ناسخ ، ولا نظير لها ، وهى قوله (٧) : (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) ـ يعنى بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ؛ فهذا ناسخ لقوله (٨) : (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ).
وقال السعدى (٩) : لم يمكث منسوخ مدة أكثر من قوله تعالى : (١٠)(قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ ...) الآية. مكثت ست عشرة سنة حتى نسخها أول الفتح عام الحديبية.
وذكر هبة الله بن سلامة الضرير أنه قال فى قوله تعالى (١١) : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ...) الآية ـ أن المنسوخ من هذه الجملة
__________________
(١) أحكام القرآن : ٢٠١
(٢) التوبة : ٥
(٣) فى البرهان : وهى قوله : فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم (آية ٥).
(٤) أحكام القرآن : ١ ـ ٣٣٨
(٥) الأعراف : ١٩٩
(٦) من الإتقان.
(٧) المائدة : ١٠٥
(٨) المائدة : ١٠٥
(٩) سبق أنه فى البرهان : السعدى.
(١٠) الأحقاف : ٩
(١١) الدهر : ٨
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
