والضعف ـ بالصبر والصلح (١) ، ثم نسخ بإيجاب القتال ؛ وهذا فى الحقيقة ليس نسخا ، بل من قسم المنسأ ، كما قال تعالى : (أَوْ نُنْسِها) ، فالمنسأ هو الأمر بالقتال إلى أن يقوى المسلمون. وفى حال الضعف يكون الحكم (٢) وجوب الصبر على الأذى ، وبه يضعف ما لهج (٣) به كثيرون من أن الآيات فى ذلك منسوخة بآية السيف ، وليس كذلك ، بل هى من المنسأ ، بمعنى أن كل أمر ورد يجب امتثاله فى وقت ما لعلة تقتضى ذلك الحكم ، ثم ينتقل بانتقال تلك العلة إلى حكم آخر ، وليس بنسخ ؛ إنما النسخ الإزالة للحكم حتى لا يجوز امتثاله.
وقال مكى : ذكر جماعة أن ما ورد من الخطاب مشعرا بالتوقيت والغاية مثل قوله فى البقرة (٤) : (فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ) ـ محكم غير منسوخ ، لأنه يؤجّل بأجل ، والمؤجل بأجل لا نسخ فيه.
الرابعة ـ قال بعضهم : سور القرآن باعتبار الناسخ والمنسوخ أقسام : قسم ليس فيه ناسخ ولا منسوخ ، وهى ثلاث وأربعون سورة : الفاتحة ، ويوسف ، ويس ، والحجرات ، والرحمن ، والحديد ، والصف ، والجمعة ، والتحريم ، والملك ، والحاقة ، ونوح ، والجن ، والمرسلات ، وعم ، والنازعات ، والانفطار ، وثلاث بعدها ، والفجر وما بعدها إلى آخر القرآن ، إلا التين والعصر والكافرون.
وقسم فيه الناسخ والمنسوخ ؛ وهو خمس (٥) وعشرون : البقرة ، وثلاث بعدها ، والحج ، والنور ، وتالياها ، والأحزاب ، وسبأ ، والمؤمن ، وشورى ، والذاريات ، والطور ، والواقعة ، والمجادلة ، والمزمل ، والمدثر ، وكوّرت ، والعصر.
__________________
(١) فى الإتقان : والصفح. وفى البرهان : والمغفرة للذين يرجون لقاء الله.
(٢) فى ب : المحكم.
(٣) فى ا : ما نسخ
(٤) البقرة : ١٠٩
(٥) فى البرهان : إحدى وثلاثون سورة.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
