لا يقسم به ؛ ثم أقسم به فى قوله (١) : (وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ) ، فقال : أيّما أحبّ إليك أجيبك ثم أقطعك (٢) ، أو أقطعك ثم أجيبك؟ فقال : أقطعنى ثم أجبنى. فقال له : اعلم أن هذا القرآن نزل على رسول الله صلىاللهعليهوسلم بحضرة رجال وبين ظهرانى قوم ، وكانوا أحرص الخلق على أن يجدوا فيه مغمزا وعليه مطعنا ، فلو. كان هذا عندهم مناقضة لتعلقوا به وأسرعوا بالرد عليه ؛ ولكن القوم علموا وجهلت ، فلم ينكروا منه ما أنكرت ؛ ثم قال له : إن العرب قد تدخل لا فى أثناء كلامها وتلغى [٢٠ ا] معناها وأنشد فيه أبياتا.
ومما استشكلوه أيضا قوله تعالى فى سورة سبحان (٣) : (وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً). وفى سورة فصلت (٤) : (وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ). ومن لوازم الإياس نفى مطلق الدعاء ، وأثبته فى سورة فصلت.
وقد رام بعض المتأخرين الجمع بينهما فى تأليف بديع ، مقتضاه أن الدعاء العريض فى أول الأمر والإياس فى ثانى الحال.
تنبيه
قال الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني (٥) : إذا تعارضت الآى وتعذر فيها الترتيب والجمع طلب التاريخ ، وترك المتقدم بالمتأخر ، ويكون ذلك نسخا. وإن لم
__________________
(١) التين : ٣
(٢) فى الاتقان : ثم أفظعك أو ثم أفظعك ثم أجيبك؟
(٣) الاسراء : ٨٣
(٤) فصلت : ٥١
(٥) هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الأسفرايني المعروف بالأستاذ ، صاحب كتاب جامع الحلى فى أصول الدين والرد على الملحدين. توفى بنيسابور سنة ٤١٨ (ابن خلكان : ١ ـ ٤).
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
