فعله على هذا الشرط ، وورود النّهي عن أمثاله لا يؤثّر في ذلك ، هذا إذا كان الخطاب في حال يجوز فيها النّسخ ، فامّا بعد انقطاع الوحي ، فيجب أن يعتقد بمثل ذلك ويعزم عليه ما دام على صفة يلزمه ففي الحالين لا بدّ من دخول الشّرط في العزم والاعتقاد ، وإن كان في أحد الحالين مشترطا لشيئين ، وفي الحال الأخرى بوجه واحد.
والجواب عن الشّبهة السّابعة ، وهي قولهم : إذا أطلق الأمر وغرضه إفادة المخاطب ، فلو لم يلزم المأمور به أبدا لبيّن ، لأنّه لا يجوز أن يقصد التّلبيس ، فإذا لم يبيّن علم دوامه ، فهو أن يقال لهم : أليس الأمر لم يبيّن الوقت الّذي يزول فيه التّكليف؟ فلا بدّ من نعم.
فيقال له : أفتنسبه إلى أنّه ليس؟
فإن قال : نعم ، التزم ما أراد إلزامنا.
وإن قال : لا ، لأنّه قد دلّ من جهة العقل عليه في الجملة.
قيل له : وكذلك قد دلّ على جواز النّسخ من جهة العقل في الجملة.
على أنّه إنّما يقال : ليس إذا يبيّن ما يجب بيانه ويحتاج المكلّف إليه فيما كلّف ، وأمّا إذا لم يبيّن ما ليس هذه حاله ، والمعلوم أنّه سيبيّنه في حال الحاجة ، فالتّلبيس زائل.
والجواب عن الشّبهة الثّامنة ، وهي قولهم : إنّ أمره بالشّيء مطلقا لو لم يمنع من النّسخ ، لما كان موصوفا بالقدرة على أن يدلّنا على تأبيد العبادة إلى وقت زوال التّكليف ، فهو : أنّه يصحّ أن يعرف ذلك بأن يضطرّ إلى قصد الرّسول صلىاللهعليهوآلهوسلم فيه ، كما اضطرّنا إلى قصده في أنّ شرعه دائم ، وفي أنّه لا نبيّ بعده. ويجوز أن يعرف ذلك بانقطاع الوحي أيضا ، ويعرف الرّسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بأن يعرف أنّ صلاح أمّته في هذا الشّرع ما داموا مكلّفين.
على أنّه لو لم يصحّ أن يعرف ذلك على التّفصيل ، ـ وقد عرفنا على الجملة ـ لعلمنا أنّه ما دام صلاحا لنا ، فلا بدّ من أن يلزمنا لما أثّر في ما نقوله ، على أنّا نعلم أنّ
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
