[الكلام في استصحاب الحال] (١)
فامّا استصحاب الحال فصورته ما يقوله أصحاب الشّافعي : «من أنّ المتيمّم إذا دخل في الصّلاة ثمّ رأى الماء ، فانّه قد ثبت أنّه قبل رؤيته للماء يجب عليه المضيّ
__________________
(١) اختلف الأصوليون في تعريف الاستصحاب ، وقيل : إنّ أخصر تعاريفه انّه (إبقاء ما كان على ما كان) أي الحكم بثبوت حكم في الزمان الثّاني بناء على ثبوته في الزّمان الأوّل ، وقد اختلفوا في ثبوته وحجّيّته :
١ ـ إنّ الاستصحاب ليس بدليل : وهو مذهب أكثر المتكلّمين ، وكثير من فقهاء العامّة ، وخاصّة أصحاب أبي حنيفة ، وهو مختار الشّريف المرتضى من الإماميّة.
٢ ـ إنّ الاستصحاب دليل شرعي لا يمكن الاعتماد عليه وإثبات الحكم به في الموارد المشكوكة :
وهذا مذهب الشّافعي وأصحابه ، والمزني ، وأبي ثور ، وداود ، والصّيرفي ، وابن سريح ، وابن خيران ، والآمدي ، والغزالي ، وابن الحاجب ـ وهو مختار الشّيخ المفيد من الإماميّة.
قسّم أصحاب الشّافعي الاستصحاب إلى قسمين :
١ ـ استصحاب حال العقل : وهو الرّجوع إلى براءة الذّمّة في الأصل.
٢ ـ استصحاب حال الإجماع : وهو كما يصفه الشّيرازي في «اللّمع : ١١٧» بقوله : «وذلك مثل أن يقول الشّافعي في المتيمّم إذا رأى الماء في أثناء صلاته إنّه يمضي فيها ، لأنّهم أجمعوا قبل رؤية الماء على انعقاد صلاته فيجب أن تستصحب هذه الحال بعد رؤية الماء حتّى يقوم دليل ينقله عنه».
ولم يعلّق المصنّف على القسم الأوّل ، واكتفى بالإشارة إلى الخلاف الموجود في القسم الثّاني ، وأنكر مقولة الشّافعيّة القائلين بحجيّة الاستصحاب ، بل قال إنّ مرجعه إلى الفصل السّابق أي نفي الحكم وكان مذهبه أنّ على النافي إقامة الدّليل على إنكاره.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
