للأحكام الشّرعيّة ذلك (١).
وذهب المحصّلون من المتكلّمين والفقهاء إلى أنّ كلّ من نفى حكما من الأحكام ، عقليّا كان أو سمعيّا ، كان عليه الدّليل (١) ، وإليه أذهب لأنّه الصّحيح.
والّذي يدلّ على ذلك : أنّ النّافي للحكم مدّع (٢) للعلم بأنّ ما نفاه منفي ، لأنّه إن ادّعى الشّك في ذلك فلا يلزمه الدّلالة ، لأنّ قوله لا يعدّ مذهبا ولا يناظر عليه ، وإذا كان مدّعيا للعلم وقد ثبت أنّ العلوم المكتسبة لا بدّ لها من أدلّة وطرق موصلة إلى العلم ، فإذا ثبت ذلك فمتى طولب النّافي بالدّلالة ، فانّما يطالب بما أدّاه النّظر إليه إلى نفي ما نفاه ، فعليه بيان دلالته ، كما يجب على المثبت ذلك ، لكنّ طريق الاستدلال يختلف في ذلك ، لأنّ النّافي للحكم يستدلّ بأن يقول : الحكم الشّرعي إذا تعبّد الله تعالى به فلا بدّ من أن يدلّ عليه ، فإذا عدمت الدّلالة على ذلك من الكتاب والسّنّة والإجماع وجميع طرق الأدلّة علمت أنّ الحكم منتف ، فليستدلّ بانتفاء التّعبّد به على نفي لزومه.
وكذلك قد يستدلّ بانتفاء ظهور العلم المعجز على يد المدّعي للنّبوّة على نفي نبوّته بأن يقال : لو كان نبيا لوجب ظهور المعجز على يده ، فإذا لم يظهر علمت بانتفائه انتفى كونه نبيّا.
وكذلك يستدلّ بانتفاء أحكام الصّفات عن الموصوف على نفي الصّفات ، كما يستدلّ على نفي المائيّة (٣) على القديم تعالى بانتفاء حكم لها.
ونقول : لو كان له مائية لوجب أن يكون لها حكم ، فلمّا لم نجد لها حكما علمنا انتفاءها.
وكذلك نستدلّ على انتفاء الصّفات الزّائدة على الصّفات المعقولة في الجواهر
__________________
(١) انظر : المصادر الواردة في ذيل التّعليقة رقم (١) صفحة ٧٥٢.
(٢) مدّعى.
(٣) أي الماهيّة.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
